الیوتوبیا فی شعر نازک الملائکة

و مهما کان صوت المستقبل للإنسان - لصالحه أو لطالحه، متوعّدا أو واعدا - لکن إشاراته دائما فی هالة إلهیة ولهذا کانت و ستبقى بالرهبة والجلال و یقف الإنسان منه موقف الحب والشوق کما یقف فی الماضی موقف الخشوع و الإشفاق. أمّا نازک الملائکة فشاعرة عربیة عراقیة من عمالقة الشعر الحدیث ومن روّاد الأوائل لحرکة الشعر الحرّ . ولدت فی بغداد سنة 1923 م، درست الأدب العربیة فیها فسافرت إلى الولایات المتحده لدراسة الأدب الإنجلیزی و إکمال دراستها، درست الأدب المقارن بجامعة وسکونسن و حصلت على درجة الماجستیر سنة ۶195 م. ولها معرفة بالأدب الغربی وکانت الرومانسیة غالبة على شعرها و تولع بآثار الرومنظیقیین الإنجلیزیین مثل " شلی " و "کیتس ". و تحسّ بالقلق وتشعر بالحزن کشأن سائر الرومنسیین ممّا یجعلها الهروب إلى الطبیعة أو إلى نفسها والانطواء على ذاتها للتفتیش عنها؛ فهربت من الواقع و انطلقت إلى عالم الخیال الذی یمثل لها عالما مثالیا خاصا غیر محدود بزمان أو مکان و بحثت عن السعادة فیه؛ لجأت إلیه و عاشت فی کنفه.

تلجأ شاعرتنا إلى دائرة الأزمان و هی التی سمتها " یوتوبیا " منطقة یتعطّل فیها حکم الزمن و لکنّ الصفة الثابتة لها أنها أفق أزلی لا یدرکها الفناء - کما یعتقد الدکتور شوقی ضیف - (فصول فی الشعر و نقده. ص 96).

ومما یلفت انتباهنا هنا أن الشاعرة استعملت " یوتوبیا " دلالة على مدینة شعریة خیالیة بدون وجود إلا فی أحلامها و طبعا لا علاقة لهذه المدینة بیوتوبیا التی تخیّلها الکاتب الإنکلیزی "توماس مور" و رسم فیها صورة سیاسیة إداریة للجزیرة المثلى کما یریدها قیاسا على "جمهوریة افلاطون " أو غیره.

أما من میزات هذا العالم فهی کما تصفها الشاعرة یکاد یکون خالیا عن الشرّ أو ینبغی أن یکون کذلک و تتذکره دائما فی حیاتها ومماتها و هناک لا یوجد أی قید یثقل علیها و القیود تذوب کلها و یفسح لها أن تفکر لتنطلق من الأسر، فهی تحبّ الهروب من مواجهة الواقع و الیوتوبیا تبدو لها مفارقة للواقع و کأنّها ترفض الواقع رفضا کلیا و قطعیا؛ لأنّها:

قد سئمتُ الواقعَ المرّ المملّا ولقد عدتُ خیالاً مُضمحلّا

فاترکینی بخیالی أتسلّى آه کاد الیأسُ یعرونی،لولا

أنّنی لُذتُ بأحلامِ السّماء وتَخیّرتُ خیالَ الشّعراء

( دیوان نازک الملائکة . ج 1. ص.599).

سئم الشیء و منه : ملّه. اضمحلّ الشیءُ : تلاشى و انحلّ . عرا ُ فلاناً أمر : ألمّ به. لاذَ ُ بالشیء : استتر به و التجأ إلیه ترى الشاعرة أن الواقع مرّ و مملّ فتبرّمت به، و بما أنها التجأت بأحلام السماء و تخیّرت لنفسها عالم الخیال و هو خیال الشعراء، هذا هو سبب خلاصها و إلا یلمّ بها الیأس و یثقل علیها.

تسارع الشاعرة لتهرب حیث لا علاقة لها بالزمان والمکان وهذا کلّه قید یغلّه ولکن فی یوتوبیا تذوب هذه القیود فتحسّ بشباب لایزول:

ویوتوبیا حُلمٌ فی دمی أموتُ و أحیا على ذکره

تخیّلتُه بلداً منْ عَبیر على أفق جرتُ فی سرّه

هنالک عبرَ فضاءٍ بعید تذوب الکواکب فی سحره

هنالک حیثُ تذوبُ القیود وینطلق الفکرُ من أسره

وحیثُ تنامُ عُیونُ الحَیاة هنالک َتمتدّ یوتوبیا

ویوتوبیا حَیثُ یَبقى الضّیاء ولاتغربُ الشّمْسُ أو تَغلَسُ

وحیثُ تَضیْعُ حُدودُ الزّمان وحیثُ الکَواکبُ لاتنْعَسُ

هناک الحَیاة امتدادُ الشّباب تفورُ بِنشْوتهِ الأنفُسُ

هناک یَظِلّ الّربیعُ رَبیعا یُظلّلُ سُکّانَ یوتوبیا

( دیوان .ج.2 ص. 40 ).

عبیر : أخلاط من الطیب، نکهة طیبة . الغَلَس : ظلمة آخر اللیل . نعس َ : فتر . فارت القدر: غلت وارتفعت ما فیها؛ فار ُ المسکُ : تضوّع و انتشر . النشوة : الرائحة، السکر أوّله تعتقد الشاعرة أن عالم الیوتوبیا کحلم اختلط فی دمها، تذکر هذا العالم فی محیاها و مماتها؛ و هی تصفها هکذا: بلد من عبیر، عالم لغز و سحر، تنصهر الکواکب و النجوم فی هذا السحر الموجود فی فضاء بعید، تذوب القیود، الفکر حرّ، الضیاء أبدیّ لأنّه لا زمان موجود ولا غروب للشمس ولاتفتر الکواکب ولاأثر للمشیب و الشباب سرمدیّ وتلتذّ الأنفس بهذه النشوة والفصل الوحید هناک هو الربیع الذی یظلّل سکّانه. وتعانق نازک الملائکة أمنیاتها الخیالیة أمنیات الطفولة فی هذا العالم حیث تقول:

وتَمرّ السّاعاتُ بی و أنا أبْ نِی خفایا مَدینةِ الأحْلام

أی یوتوبیا فقدْتُ و عَزّ الآ نَ إدراکُها على أیّامی

تلک یوتوبیا الطّفُولةِ لوْ تَر جعُ لو لمْ تکُنْ خیالَ مَنام

إیه تَلّ الرّمالِ ماذا تَرى أبْ قیْتَ لی منْ مَدیْنةِ الأحْلام

( دیوان .ج.1.ص.255).

عزّعلیّ الشیءُ: اشتدّ و صعب .، من الأضداد قوی و ضعف . ایه : اسم فعل للاستزادة من حدیث أو فعل . وتبنى الشاعرة فی هذا العالم خفایا مدینة الأحلام، و ترید أن تلجأ الی الماضی الجمیل بکلّ ما فیه و لاسیّما أیّام الطفولة و ترید أن تعیش فیها ولیس ذلک خیالا و تحسّ بالملل و الکآبة فی هذه الأیام التی تمرّ الساعات علیها بسرعة و لهذا ترید أن ترتبط بالماضی و ألا تنفصل عنه. وما زالت تردّد شکواها الدائمه من زوال الحیاة و انقضائها و لیس من المحتمل أن تتوقف هذه الشکوى ولا ینبغی لها کذلک أن تتوقف و تفارق الماضی و الحاضر و اتّجاهها حاسم للمستقبل و ظلّت تحلم بالمستقبل و تصوّره فی الیوتوبیا عندما تحسّ بضیاع الماضی و عبثیّة الحیاة و تحیرّها:

و مَرّتْ حَیاتی مرّتْ سُدى ً و لا شَیء یُطْفئ نارَ الحَنین

سُدى ً قدْعَبرْتُ صَحاری الوُجود سُدى ً قد جَررْتُ قیودَ السنین

یَطول ُ على قَلبی الاْنتظار و أغْرقُ فی بَحْرِ یأسٍ حَزین

أحاوِلُ أنْ أتعَزّى بشیء ٍ بغابٍ ، بوادٍ ، بظَلّة تین

دقائقَ ثُمّ أخیْبُ و أهْتِف لا شیءَ یُشْبِه یوتوبیا

( دیوان .ج.2 .ص.5۴ ).

أسدى الأمر :أهمله .ذهب کلامه سدى :باطلاً . تعّزى : تسلّى و تصبّر

خاب یخیبُ : لم یظفر بطلب، انقطع أمله

عندما تفشل فی محاولتها للبحث عن معنى للوجود الإنسانی و تؤمن بعبثیة الحیاة و مضت الحیاة باطلة وسدى و الزمان کلّه قیود تثقل علیها والهموم و الأحزان کأمواج البحر یغرقها فتنتظر دائما لتتخلّص من الکآبة الموجودة داخل نفسها و فی حیاتها - کانت الشاعرة فی هذا الأوان متشائمة أشدّ التشاؤم - وهذا کلّه ممّا یجعلها إلى الهروب، الهروب إلى الطبیعة لتتعزّى فیها بشیء، بغابة، بوادٍ، أو بظلّة تین لتستریح لدقائق.؛ فتصل إلى هذه النتیجة أنّ عالم الیوتوبیا، عالم الخیال شیء لا مثیل له. و ‌ظلت تحلم بحالة مقبلة تبدو علیها الأشیاء فی صورة أکمل و أحیانا تبنى عالمها هذا بعیدا عن الناس حیث لا یسکن فیه أحد و خالٍ عن الإنسان و تبناه فی:

    فَوقَ البِساط ِالسّفْح بینَ التّلالْ
    فی المُنْحنى حیثُ تَموجُ الظّلالْ
    تَحتَ امْتداد ِالغُصونْ
    تفجّری بالجَمالْ
    وَشَیّدیْ یوتوبیا فی الجبالْ
    یوتوبیا منْ شَجَراتِ القِممْ
    ومنْ خَریْرِ المیاهْ
    یوتوبیا من َنَغمْ
    (دیوان ج.2.ص.155).

شیَّدَ البناء : رَفعَه . القِمَم ج القمّة أعلى کلّ شیء . النَّغَم : التطریب فی الغناء و حسن الصوت .

ترید الشاعرة أن تصنع عالمها فی التلال فوق سفح الجبال ، بین الظّلال الموجودة تحت أغصان الأشجار الشاهقة و من الأنغام و الصوت الحسن الذی فی خریر المیاه.

و من میزات عالمها المثالی کما تصفه الشاعرة لنا هی:

وشَیّدیْ یُوتُوبِیا منْ قُلوبْ منْ کلّ قلبٍ لمْ تَطأه الحقودْ

ولمْ تُدنّسْهُ أکُفُّ الرّکودْ منْ کلّ قلبٍ شاعریّ عَمیقْ

لم َیتمرّغْ بخطایا الوجود ْ ومنْ کلّ قلبٍ لا یُطیقُ الجُمودْ

( دیوان .ج.2.ص.157).

أکفّ ج الکفّ الید أو الراحة مع الإصبع . أطاق الشیءَ : قدر علیه .

وطىء یطأ وطأً الشیءَ برِجْله: داسَه

.وتعتقد أنّ الیوتوبیا لابدّ أن تشید فی باطن الإنسان و فی قلبه، القلب الذی لیس له أیّ حقد و رکود، من قلب شاعریّ لم یرتکب أیَّ خطأ وهو عمیق ولیس سطحیا و لم یقدر الجمود علیه حتى یکون نابضا بحرارة للعالم البشری. نعم؛ للانسان أن یهرب من الحقیقة و الواقع المرّ الذی یفرض علیه الألم و الأسر و یعتصم بالخیال حیث یلاقی هناک عالم النقاء والطهر و العالم الذی یحبّه کما یرید؛ هذا شأن الرومنسی و من حیث تتّصل نازک إلى هذا المکتب، و فضلا عن ذلک من أجل انثویتها یتشدّد هذا الموضوع و تتّصل بعالم المثل حینما ترى قصور العقل الإنسانی عن إدراک کثیر من الألغاز و الأسرار الموجودة فی الحیاة و ماوراءها و فلسفة الکون أو عندما تجد نفسها فی محاصرة الأحزان تدفع بها إلى حالة من التأمل و المعاناة أو حین کل ما ترى فی المجتمع حولها یناقض الحیاة فتحسّ بخواء أعماقها العاطفیة و تحاول للبحث عن معنى للوجود الإنسانی و تؤمن بعبثیة الحیاة و أنّ الإنسان لعبة بین مخالب الأقدار و بید الفلک فی حیاة کلّها خیبة آمال و سقوط.

إذن لا غرو أن تبنى أمنیاتها و أحلامها فی عالم لایوجد مثل هذه القضایا و تبنى لنفسها العالم المثالی الذی تتخیّله و تحبّ أن تعیش فیه و تعتصم به؛ فتعشق الدجى و الظلام و ما هو إلّا الخیال الذی تلوذ به و تثور على الشمس التی هی رمز للحقیقة فی قصیدتها " ثورة على الشمس" و تهدیها إلى المتمرّدین:

یا شمسُ ، أما أنتِ ماذا؟ما الذی تَلْقاهُ فیک عَواطِفی و خَواطری؟

لا تَعْجبیْ أن کنْتُ عاشِقةَ الدّجَى یا ربّةَ الّلَّهبِ المُذیبِ الصّاهِر

یا منْ تُمزّقُ کُلّ َ حُلم ٍ مُشْرقٍ للْحالمینَ و کلّ طَیفٍ سَاحر

یا من ْ تُهدّم ُ ما تُشَیّده ُ الدّجَى و الصّمْت ُ فِی أعْماقِ قلْبِ الشّاعرِ

( دیوان .ج.1 ص.490).

اللَّهَب : حرّ النار ، لسان النار صَهر الشیءَ : أذابَه.

حلم : ما یراه النائم فی نومه ج.أحلام طیف : الخیال الطائف فی النوم.

بعد بناء عالمها المثالی ، غیر عالم الواقع الذی سئم العیش فیه ، تثور علیه؛ لأنّها تشاهد من حولها فی الحیا ة و فی المجتمع شرورا ومعاصی وآثاما فیکتئب قلبها و تهرب من الشمس التی هی رمز الحقیقة؛ لأنّها تبید حلمها المشرق و طیفها الساحر و تهدّم کلّ ما تشیّده الدّجى و الصمت فی أعماق قلب الشاعرة.

ومما لا بد أن یؤخذ بعین الاعتبار، أنِ الشاعرة کانت متشائمة شدیدة التشاؤم فی بدایة حیاتها الشعریة؛ لأنها کانت مفعمة باتجاهات الرومنسیة و غلب علیها التشاؤم المطلق و کانت تشعر بالضیق و الألم و لاترى غیر الأزمة و الشقاء فی الحیاة و أنّ الحیاة کلّها ألم و إبهام و تعقید؛ و لکن تدریجیاغیّرت نظرتها حول الموت و فلسفة الحیاة و بدأت تنظر إلى الحیاة بمنظار جدید فیه مسحة من التفاؤل لیکون بلسما لدائها و مرهما لشفائها و نرى هذا التغییر حتّی فی عنوان مطوّلتها من" مأساة الحیاة" إلى " أغنیة للإنسان " فی الواقع آراؤها المتشائمة قد زالت و حلّ محلّها الإیمان بالله و الاطمئنان إلى الحیاة و جوّ مأساة الحیاة تبدّد شیئا فشیئا؛ وقد عبرت عن تمسّکها بالحیاة فی هذه الحیاة الدنیا لأنّ حبّ الحیاة أمر لا ینفصل عن الحیاة نفسها و أنّ الإنسان یجد لذّة کبرى فی أن یحیاها مهما کان طبعها و صعدت من إحساسها بالیأس و العدم إلى قمّة الرجاء و الأمل و آمنت بأننا یجب أن نستسلم للقدر خاضعین و أنّ العالم یواصل سیرته حتى بدوننا و آمنت بأنّ الإنسان مهما یفکّر فی آلامه و آلام أبنائه و مواطنیه و المجهولات و الأسرار و الألغاز، فلکن یجب ألّا یعکس الیأس و القنوط و الألم فقط، بل یجب أن یکون للتفاؤل مکانه.

ومهما یتأمّل الإنسان فی هذه القضایا فلا بدّ ألّا ینصرف عن الحیاة لأنّه لم یجئ إلى الحیاة لیشقى و یصبّ الهموم على نفسه بل أتاها لیتنعّم بها و أن یکون مسلکها تجاه الحیاة و فلسفتها إیجابیّا و ینظر إلیها بمنظار التفاؤل و لتکن فلسفتها الابتسام دائما مادام حیّا و ینتهز فرصة الحیاة قبل أن تفلت من یده.

رسمت الشاعرة لنفسها هذا العالم الذی فرض على نفسها لتعیش فیه؛ لأن ّالعالم الواقع عالم ملیء بالأحزان و الآلام والحیاة فیه جافّة و باردة و لامعنى للعیش فیه و یجب استقبال الموت .و تنفر من کلّ شیء و تحسّ بالسآمة حتى فی التفکیر و البقاء. وإذا تطرّفنا الی أشعارها رأینا أنّ روح التشاؤم سرت فی نفسیتها، و فی نفسها نوع من الیأس و التشاؤم الذی قد تسرّب فی کلماتها و لغاتها .و قد آل بها المطاف أن تتضجّر من کل شیء موجود فی حیاة الواقع و تعیش فی الیوتوبیا.

المراجع والمصادر

1) احسان عباس ،فن الشعر، دار الثقافة، بیروت .1959 م.

2) احمد ملکی الطاهر، الشعر الحر، دار المعارف.

3) احمد ملکی الطاهر، فی الأدب المقارن، دار المعارف ،الطبعة الثانیة ،1992 م.

۴) سید حسینی رضا، مکتب های ادبی، انتشارات نگاه، چاپ یازدهم، 1376 ه.ش.

5) شفیعی کدکنی مخمد رضا، شعرای معاصر عرب، تهران، توس ،1359.ه.ش.

6) د.شوقی ضیف، فصول فی الشعر و نقده، دار المعارف بمصر.

7) العلمی الادریسی، رشید،.مقالة الیوتوبیا، بین الخیال المتعالی و تقدّم الإنسانیة

8) غنیمی هلال محمد، الرومانتیکیة، دار النهضة بمصر.

9) محمد فتوح احمد، الرمز و الرمزیة فی الشعر المعاصر.

10) مجلة الشعر، مجلة فصلیة مصریة العدد 1۴، ینایر 1986 م.

11) نازک الملائکة ،دیوان، دار العودة، بیروت، لبنان.

12) نازک الملائکة، قضایا الشعر المعاصر، دار العلم للملایین، الطبعة الثانیة، 1989 م.

 

/ 0 نظر / 95 بازدید