احمد شوقی

من قصیدة " قف حى شبان الحمى "
النص کما جاء فى الجزء الرابع من الشوقیات
قف حى شبان الحمى
"
نظمها فى الطلاب المصریین الذین یطلبون العلم فى أوروبا

قف حی شبان الحمـى قبـل الرحیـل بقافیـــه
عودتهم أمثالهـــــا فى الصالحـات الباقیــه
من کل ذات إشـــارة لیسـت علیـهم بخافیــه
قل یاشباب نصیحـــة ممـا یـزود غالیــــه
هل راعکم أن المـــدا رس فى الکنـانة خاویـه
هجرت فکل خلیــــة من کل شهـد خالیـــه
وتعطلت هالاتهــــا منکـم وکانت حالیـــه
غدت السیاسة وهــى آ مرة علیـها ناهیــــه
فهجرتمو الوطن العــز یز إلى البلاد القاصیــه
أنتم غــداً فى عالــم هو والحضـارة ناحیــه
واریــت فى شبیبتـى وقضیـت فیه ثمانیـــه
مـا کنـت ذا القلــب الغلیظ ولا الطبع الجافیـه
سیروا به تتعلمـــوا ســـر الحیـاة العالیـه
وتأملوا البنیان وأدرکوا الجهـــود البانیـــه
ذوقوا الثمار جنیـــة وردوا المنـاهل صافیـه
وأقضوا شباب فإن سا عتــه القصیرة فانیــه
والله لاحرج علیکـــم فى حدیــث الغانیـــه
أو فى أشتهاء السحر من لحظ العیــون الساجیـه
أو فى المسارح فهــى بالنفس اللطیفـة راقیــه
عندما یأتى المساء ونجوم اللیل تنثر
اسألوا اللیل عن نجمى متى نجمى یظهر
أغنیة من ارق أغنیات الموسیقار محمد عبد الوهاب ،وضع کلماتها الشاعر محمود أبو الوفا .
وقد کان الشاعر محمود أبو الوفا رجلا بائسا .. فقد والده وهو طفل صغیر ،ثم ما لبث أن فقد إحدى ساقیه فى جراحة ساقیه فى جراحة فاشلة ، ونزح الشاعر المسکین إلى القاهرة ، تلاطمه الأیام وتعیبه حرفة الأدب . وأمتلک أبو الوفا فى وقت من الأوقات نصف قهوة ، فى شارع عبد الخالق ثروت ،وکان یملک النصف الثانی قهوجی بلدی .وحول أبو الوفا القهوة إلى صالون من صالونات الأدبش وحین أعلنت لجنة مهرجان تنصیب شوقی أمیرا للشعراء عن مسابقة بین الشعراء ، لتختار قصیدة یلقیها صاحبها فى الحفل الذی یقام بهذه المناسبةفى دار الأوبرا ،کتب أبو الوفا قصیدته التی مدح فیها شوقی ،وهو یقول فیها:

تجتلى فى صفائهـا الأشـیاء وخالد الشعر سوف یبقى مرایا
اعشت عبرته الأضـواء یا أمیر البـیان إن بیانی فیک

وقد اختارت اللجنة التی کان من أعضائها شاعر النیل حافظ إبراهیم ،وشاعر القطرین خلیل مطران هذه القصیدة لیلقیها الشاعر فى الاحفل .
وذهب محمود أبو الوفا إلى دار الأوبرا مرتدیا جلبابه ، ومعطفه وعکازه تحت إبطه وعصاه فى یده ،ورآه شوقی على هذه الصورة ،فرفض أن یقف هذا الرجل على خشبة مسرح الأوبرا فى یوم تتویجه أمیرا للشعراء .

وتدخل الموسیقار محمد عبد الوهاب لدى شوقی فسمح للشاعر ابو الوفا بإلقاء قصیدته وقد إنتزع محمود أبو الوفا الإعجاب ،وبزغ نجمه وعلا قدره منذ هذا الیوم حتى أن شوقی نفسه قال فیه قصیدته الرائعة التى یقول فیها
وشجى الغصون وحرک الأوراقا
وکأسـه تـسقی بعـذب نسیبه العشاقــا
یــروى البلاد وینشر الآفـاق
ســاق فکیف إذا استرد الساقـا البلبـل الغـرد هـز الربـى
خلف البهاء على القریض
فى القید ممتنع الخطـى وخیالـه
سـباق غایات البیان جرى بـلا
وقد کان أن عهد إلى الشاعر محمود أبو الوفا بالإشراف على طبع الجزء الثالث من الشوقیات الذی صدر بعد وفاة أحمد شوقی
وقد أرسلت الدولة محمود أبو الوفا إلى باریس ، لترکب له ساق صناعیة وعاد من أوروبا یرتدى الساق الصناعیة والبدلة الإفرنجیة ولکنه سرعان ما خلع البدلة . وعاد إلى ارتداء الجلباب والمعطف ،بل خلع الساق أیضا وعاد إلى استخدام العکاز والعصا
وعندما قرر الرئیس الراحل أنور السادات تکریم الشاعر محمود أبو الوفا ،ومنحه شقة بها تلیفون بالإضافة إلى جائزة أکادیمیة الفنون ،وقیمتها ألف جنیه ، فإن الشاعر البائس الذی کان فقد نور عینیه أیضا ، أقام فى الشقة أیاما ،ومات قبل أن یتسلم الألف جنیه

توفى شوقی فى 14 أکتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربیة تراثاً شعریاً خالد

ومن قصائده الجمیلة :

خَـدَعوهـا بـقـولـهم حَــسْـنــاءُ

والغَوانی یَغُـرٌهُــنَّ الــثَّــنـاءُ

أَتـراهــا تـنـاسـت اســمی لمـا

کثرت فی غـرامـها الاسْمــــاءُ

إن رَأَْتْنِی تمیـلُ عـنـی ، کـــأن لم

تک بـیــنی وبیـنهـا اشْـیـــاءُ

نـظـرة ، فابـتـسامـة ، فـســلامُ

فکلام ، فموعــد ، فـَلـِــقــاءَ

یـــوم کنا ولا تسل کیف کـنـــا

نـتهادى من الـهـوى مـا نشــاءُ

وعلینــا من العفـاف رقـیــــبُ

تــعـبـت فی مـراسه الاهْــواءُ

جَاذَبَتْنی ثَوبی العَصـیِّ وقــالَـــتْ

أنتــم النــاس أیهــا الشـعـراء

فَاتّقوا اللـه فی قُلوبِ اَلْـعَـــذَارَى

فالعـذارى قـُلوبـُهـُن هَــــواءُ

والرائعة قصیدة ( ولــــد الهـــدى )**

للشـــاعر( احمــد شوقــى )

والذى کتبها لمدح الحبیب محمد صلى الله علیه وسلم)**


ولد الهدى فالکائنات ضیاء **

**وفم الزمان تبسم وسناء ***

**الروح والملأ الملائک حوله ***

*للدین والدنیا به بشراء **

والعرش یزهو والحظیرة تزدهی ****

والمنتهى والسدرة العصماء ***

والوحی یقطر سلسلا من سلسل ***

واللوح والقلم البدیع رواء ***

یا خیر من جاء الوجود تحیة ***

من مرسلین إلى الهدى بک جاؤوا ***

بک بشر الله السماء فزینت ***

وتوضعت مسکا بک الغبراء ***

یوم یتیه على الزمان صباحه ***

ومساؤه بمحمد وضاء ***

یوحی إلیک الفوز فی ظلمائه ***

متتابعا تجلى به الظلماء***

والآی تترى والخوارق جمة ***

جبریل رواح بها غداء ****

دین یشید آیة فی آیة ***

لبنائه السورات والأضواء ***

الحق فیه هو الأساس وکیف لا***

والله جل جلاله البناء ***

بک یا ابن عبدالله قامت سمحة ***

بالحق من ملل الهدى غراء ***

بنیت على التوحید وهو حقیقة***

نادى بها سقراط والقدماء ***

ومشى على وجه الزمان بنورها ***

کهان وادی النیل والعرفاء ***

الله فوق الخلق فیها وحده ***

والناس تحت لوائها أکفاء***

والدین یسر والخلافة بیعة***

والأمر شورى والحقوق قضاء ***

الاشتراکیون أنت أمامهم ***

لولا دعاوی القوم والغلواء ***

داویت متئدا وداووا طفرة ***

وأخف من بعض الدواء الداء ***

الحرب فی حق لدیک شریعة ***

ومن السموم الناقعات دواء ***

والبر عندک ذمة وفریضة ***

لا منة ممنوحة وجباء ****

جاءت فوحدت الزکاة سبیله ***

حتى إلتقى الکرماء والبخلاء ***

انصفت أهل الفقر من أهل الغنى ***

فالکل فی حق الحیاة سواء ***

یا من له الأخلاق ما تهوى العلا***

منها وما یتعشق الکبراء ***

زانتک فی الخلق العظیم شمائل ***

یغرى بهن ویولع الکرماء ***

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ***

وفعلت ما لا تفعل الأنواء ***

وإذا عفوت فقادرا ومقدرا ***

لا یستهین بعفوک الجهلاء ***

وإذا رحمت فأنت أم أو أب ***

هذان فی الدنیا هما الرحماء ***

وإذا خطبت فللمنابر هزة ***

تعرو الندى وللقلوب بکاء ***

وإذا أخذت العهد أو أعطیته**

فجمیع عهدک ذمة ووفاء ***

یامن له عز الشفاعة وحده ***

وهو المنزه ماله شفعاء ***

لی فی مدیحک یا رسول عرائس ***

تیمن فیک وشاقهن جلاء ***

هن الحسان فإن قبلت تکرما ***

فمهورهن شفاعة حسناء ***

ما جئت بابک مادحا بل داعیا***

ومن المدیح تضرع ودعاء

/ 0 نظر / 46 بازدید