مقالات عربی

http://aladab.mihanblog.com

المرأة فی أدب نجیب محفوظ

 
صورة المرأة تعد مرآة تعکس قیم وثقافة المجتمع الذی تنتمی إلیه، وقد یعکس النتاج الأدبی للمجتمع الوضع الصحیح للمرأة داخله، وقد یعکس صورة مشوهة، فإذا نظرنا لبعض الأعمال الأدبیة فإننا نجد تشویها متعمدا لصورة المرأة فی المجتمع العربی، فهناک بعض الأدباء یجنحون بالمرأة فی أعمالهم لیعکسوا صورة مغلوطة أو تحمل جانبا واحدا من وضعیة المرأة داخل مجتمعها لیعمم هذا الجانب السیئ على جمیع نساء المجتمع.

 

وإذا نظرنا للأدباء الذین نقلوا صورة مشوهة للمرأة فی المجتمع المصری نجد "نجیب محفوظ" متصدرا هؤلاء، فقد اتخذ محفوظ من عالم المرأة إطارا لمناقشة قضایا ذات أبعاد عدة ووظفها بصورة سیئة؛ فصورها فتاة لیل وصورها بالعاهرة وصورها أیضا بالعاشقة.أما صورة المرأة المکافحة العفیفة، والفلاحة المصریة المجاهدة لم تجد لها مکانا فی روایات نجیب محفوظ، رغم أن نجیب محفوظ ـ فی کل أعماله ـ شکلت المرأة جانبا مهما، حیث یظهر شغفه الهائل بعالمها وما یکتنفها من غموض وأسرار وما یحیط بها من محاذیر، واقتحم نجیب محفوظ هذا العالم لیقدم تأریخا لعالم المرأة بکل عنفها وصخبها وضجیجها وإحجامها ومراوغتها.
لقد قدم نجیب محفوظ المرأة على أنها سلبیة خنوع خائفة متداعیة سلیطة اللسان سیئة الخلق ساقطة، سواء بإرادتها أو بإرادة الآخرین ومن خلال أعمال نجیب الروائیة سنقدم بعض شخصیات روایاته النسائیة التی استخدمها فی هذه الأعمال وکیف کان یوظف صورة المرأة فی أعماله، على العکس لم یقدم نجیب محفوظ المرأة على أنها السیدة المکافحة التی تقوم على تربیة الأبناء أو الواقفة بجوار زوجها، لکنه استخدمها فی أسوأ صورة، وما یأتی من أمثال یوضح ذلک.
ففی روایة "القاهرة الجدیدة" توجد شخصیة "إحسان شحاته" وقد وظفها نجیب محفوظ فی هذا العمل على أنها طالبة معهد التربیة، شدیدة الفقر، تعیش فی أسرة مثقلة بأعباء الحیاة، ولکنها تشعر بقوة جمالها کما تشعر بقسوة فقرها، وفی غمار هذه المشاعر المتضاربة تسقط إحسان صریعة لمجتمع لا یعترف إلا بالثروة والنفوذ، تسوده المحسوبیة والانتهازیة وتحکمه البراجماتیة القاسیة، مجتمع لا یعترف بحق الحیاة الکریمة لأفراده، ولم لا وهو مقطع الأوصال بین فساد سیاسی تحکمه الأهواء والمصالح وظلم اقتصادی یظهر فی سوء توزیع الثروة؟ وبین هذا وذاک تلعب إحسان دورها ببراعة فی مسرحیة عبثیة هزلیة مأساویة، فی الوقت ذاته یخرج فیها جمیع الممثلین عن النص ثم یسقطون جمیعا صرعى فی مشهد النهایة.
وفی روایة "زقاق المدق" یأتی نجیب محفوظ بشخصیة "حمیدة" وهی فتاة جملیة تعیش بین شخصیات زقاق المدق الذی تصفه فی النهایة بأنه زقاق العدم، وحمیدة کما یصورها "نجیب محفوظ" فی الروایة هی شخصیة شدیدة الطموح شدیدة الطمع، عیونها الجمیلة تتطلع إلى ما هو أبعد من عالم الزقاق وقلبها یخفق لمرأى البنات الجمیلات وهن یرفلن فی ملابسهن الجمیلة، فلا تملک إلا أن تقول ما قیمة الدنیا بدون الملابس الجدیدة، حمیدة متمردة شغوف بأن تعیش حیاة أخرى فی عالم آخر ولم تکن الظروف تعمل لصالحها دائما حینما قذفت بنفسها إلى قلب المدینة الصاخبة وهی تعیش فی أجواء الحرب العالمیة الثانیة، وکانت الحرب بآثارها المادیة والاجتماعیة هی التی دفعت بحمیدة إلى الانحراف کما یذکر نجیب محفوظ متناسیا أن الدین والقیم یجب أن تصون الأعراض وتحفظ المرأة من الوقوع فی براثن الخطیئة.
نأتی إلى ثلاثیة نجیب محفوظ وهی ملیئة بالشخصیات النسائیة المتحررة، وهذا واضح فی شخصیة "سوسن حماد" زوجة الحفید "أحمد عبد المنعم" فی روایة "السمان والخریف" توجد شخصیة "ریری" وهی نموذج فرید للفتاة المنحرفة التی تخرج لیلا ولا تعود إلا فی الفجر، وأصبحت ماعونا ملوثا لکل من هب ودب، ثم تقرر العودة للأخلاق.
 وحول هذه الشخصیة تقول الدکتورة "نعمات أحمد فؤاد"ـ فی مقال لها نشرته صحیفة "الأهرام" القاهریة ـ إن نجیب محفوظ کثیرا ما قدم نماذج سیئة للمرأة لکنه قرر بعد ذلک أن یتصالح مع المرأة ویقدم نموذجا للکبریاء المتسامح والقدرة على الصمود أمام الإغراء والزهد فی الإثم الذی ذاقت هوانه وتعاسته وذلک فی روایة الثلاثیة.
أما شخصیة "نفیسة" فی روایة "بدایة ونهایة"فیصورها نجیب محفوظ على أنها ساقطة یائسة، ویعلل ذلک بفقرها وجهلها ودمامتها، وهی شابة فی مقتبل العمر، یمتلئ جسدها بالحیویة والرغبة فی الحیاة، ولکن وجهها الدمیم یخذلها وجهلها یقودها مغمضة العینین إلى مصیرها المحتوم وفقرها لا یترک لها أملا فی الزواج، لقد تحالف علیها ما یدمر حیاة أی فتاة، ولو کانت نفیسة غنیة لربما وجدت من یتغاضى عن دمامتها ویتناسى قبحها، وربما وجدت من یغفر زلتها ویعفو عن خطیئتها فالشرف قید لا یغل إلا أعناق الفقراء وحدهم، نفیسة أقرب ما تکون إلى ملامح البطل التراجیدی الذی تضعه الحیاة فی مأزق، وقد زلت قدم نفیسة فماتت مرتین، یوم أن استسلمت لضعفها ویأسها ویوم أن قفزت إلى أعماق النیل بلا رجعة.
فی روایة "میرامار" نجد شخصیة "زهرة"ابنة الریف الفلاحة الجمیلة التی هربت من قریتها لتعمل خادمة فی "بنسیون" میرامار بالإسکندریة یطمع فیها جمیع نزلاء البنسیون.
هذه کلها نماذج توضح أن عالم المرأة لدى نجیب محفوظ هو من أسوأ الشخصیات، وقد اتخذ نجیب محفوظ هذه الشخصیات الساقطة عن عمد، ولم یفسر لنا ما المقصود باختیاره لهذا السقوط حیث جعل المرأة تسبح فی عالم الرذیلة دون رادع من قیم أو دین أو أخلاق، متجاهلا نماذج مشرفة یذخر بها المجتمع المصری، وبذلک ظلم نجیب محفوظ المرأة عشرات المرات فی أدبه.
 
--------------------------------------------------------------------
 
 
تألیف: محمد عبد الواحد حجازی
هذا هو الكتاب الفائز بجائزة مجمع اللغة العربیة الأولى (مایو 1969م)، ومؤلف هذا الكتاب محمد عبد الواحد حجازی خریج قسم اللغة الإنجلیزیة بآداب القاهرة عام 1951م، وله عدد من الدراسات الأخرى، منها "فلسفة الأیام" الصادر عن دار الفكر العربی، و"أثر القرآن الكریم فی اللغة العربیة" الصادر عن مجمع البحوث الإسلامیة، وله عدة دراسات أخرى قید الطبع فی دار الشعب والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامیة.
ویبدأ المؤلف كتابه بفقرة عن "الأسرة فی نظر علم الاجتماع"، فالأسرة قوام المجتمع، وهی الخلیة الأولى لجسده، إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا أنشب فیها الفساد أظفاره انهارت، وتقوّض البنیان الاجتماعی من أساسه.

 

ویبدأ المؤلف فصله بتعریف الأسرة فی الحضارات المختلفة، ویصل فی نهایة هذا الفصل إلى قوله:
".. فی نظر علم الاجتماع فإن الأسرة نظام اجتماعی تعاوره الكثیر من عوامل التطور والتحور، وإن الأسرة التی كانت تشمل العشیرة أو القبیلة بأرقائها وأدعیائها وموالیها قد تطورت وشذبت أطرافها حتى اقتصرت على الزوج والزوجة والأبناء"
ثم یتحدث المؤلف عن "الأسرة فی نظر علم النفس" محللاً عوامل الفساد والانهیار التی تصیب الأسرة وأسبابها من خلافات زوجیة، ثم یتحدث عن "الأسرة العربیة فی جاهلیتها وإسلامها" مبیناً أن مجیء الإسلام كان فتحاً مبیناً فی مستقبل الأسرة، إذ أرسى قواعدها على خیر الأسس التی لا یطمح فی أقوم منها مصلح اجتماعی، وعلى أصلب الدعائم التی لا تنال منها أعاصیر الحیاة وتطورات الحضارة المدنیة، ویستدل المؤلف على آرائه هذه، مبیناً معاملة الرجل لزوجته وأولاده وعشیرته فی ضوء القرآن الكریم.
ثم یعرض الباحث للأسرة العربیة، وقد امتدت أطراف الدولة العربیة فی عهد الفتوحات الإسلامیة، فدخلت تیارات حضاریة متباینة، وتزوج العرب من السبایا والإماء ونساء المدن المفتوحة، وینهی كلامه بقوله: "وقد اضطلع أبناء الموالی والإماء بعبء لا ینكر فی وضع أسس الفكر العربی الإسلامی، وساروا به خطوات قویة محمودة، وإذا كان للاختلاط مثل هذا الأثر الخطر فی الفكر، فقد كان له أثره ولا ریب فی تقالید الأسرة العربیة وعاداتها ونظمها بعد أن جرت فی عروقها الدماء الأجنبیة".
وفی فصل ممتع یتحدث المؤلف عن "الأسرة فی آداب الحضارات العالمیة" أتى فیه بعدة نماذج شعریة ونثریة مختلفة، وعلق علیها، ومن هذه النصوص نختار نصاً من الأدب المصری القدیم على لسان زوجة تقول لزوجها:
            أنا أختك الأولى
            وأنت لی كالروضة
            التی زرعت فیها الأزهار
            والأعشاب العطرة جمیعاً
كما نذكر هنا حكمة قالها حكیم مصری ـ من مصر الفرعونیة ـ یصب فیها ذوب حكمته وخلاصة تجاربه فی الحیاة فی أذن الزوج إذا أراد أن یستمتع بحیاة أسریة وارفة الظلال، شهیة الثمار، فهو یقول:
"لا تمثل دور الرئیس مع زوجتك فی بیتها إذا كنت تعرف أنها ماهرة فی عملها، ولا تقولن لها: أین؟ أحضریها لنا، إذا كانت وضعتها فی مكانها الملائم، واجعل عینیك تلاحظ فی صمت حتى یمكنك أن تعرف أعمالها الحسنة، وأنها لسعیدة إذا كانت یدك معها… بذلك تتجنب أیها الرجل تحریك الشجار"
***
بعد هذه الفقرات التی كتبها المؤلف كتمهید لموضوعه، ینتقل الباحث لموضوعه، ویقول عن منهجه فی دراسته:
"إننا فی الأسرة فی الأدب العربی ـ وهو موضوع بحثنا ـ لن نتناوله على سنة التقسیم التاریخی الحاد الذی یفصم كل عصر بحدود وقیود كما یفعل جمهرة من مؤرخی الآداب.. إننا سننتهج فی هذا البحث نهجاً جدیداً، وذلك أننا سنسیر فیه مع الأسرة العربیة.. من اللحظة الحافلة بالأحلام، إلى أن یتم الزواج بین العروسین، ثم ینجبا الأولاد والبنات ما شاء الله أن یرزقهما به، ونحن نتمشى معهما إلى أن تغرب حیاتها، بموت الأب أو الأم، أو موتهما جمیعاً.
ویبدأ المؤلف رصده لمسیرة الأدب العربی فی الأسرة باختیار الفتى الزوجة، أو الرضا بالزوج من قبل الفتاة وأهلها فیورد قول الرسول الكریم: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِینِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّینِ تَرِبَتْ یَدَاكَ". (رواه البخاری، النكاح، الحدیث 4700).
وتتزوّج العروس من فتاها الذی خطبها ووافقت الأسرة علیه، ولا تنسى الأم أن تمحص ابنتها بنصیحتها، ویورد المؤلف قول امرأة عوف بن محلم الشیبانی لابنتها أم إیاس: "أی بنیة! إنك فارقتِ بیتَكِ الذی منه خرجت، وعشك الذی فیه درجت، إلى رجل لم تعرفیه، وقرین لم تألفیه، فكونی له أمةَ یكن لكِ عبداً. واحفظی له خصالاً عشراً یكن لكِ ذخراً. أما الأولى والثانیة فالخشوع له بالقناعة وحسن السمع والطاعة، وأما الثالثة والرابعة فالتفقد لموضع عینه وأنفه، فلا تقع عینه منك على قبیح، ولا یشم إلا أطیب ریح، وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغیص النوم مغضبة، أما السابعة والثامنة فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعیاله، وملاك الأمر فی المال حسن التدبیر، وفی العیال حسن التقدیر، أما التاسعة والعاشرة فلا تعصین له أمراً، ولا تفشین له سراً، فإنك إن عصیت أمره أوْغرت صدره، وإن أفشیت سرَّه لم تأمنی غدره، ثم إیاكِ والفرحَ بیْن یدیه إذا كان مغتماً والكآبة بین یدیه إذا كان فرحًا".
ویعیش الزوج مع زوجته، وینجبان الأولاد من البنین والبنات، وقد وجدنا فی الأدب العربی من یفضِّل البنات على البنین مثل معن بن أوس، فقد كان له ثمانی بنات قال عنهن: ما أحب أن یكون لی بهن رجال، وفیهن یقول:
وفیهن لا تكذب نساءٌ صوالحُ
عـوائـــدُ لا یمللْنَهُ ونوائحُ
رأیْـتُ رجالاً یكرهون بناتهم
وفیهن والأیامُ یعثرن بالفـتى
 
ویزید من حب بعض الناس للحیاة حبهم لبناتهم، لأنهن یكن أحوج إلیهم فی تربیتهن وحمایتهن، وإرساء قواعد مستقبلهن، ومن هذا البعض كان أبو خالد القنائی، وكان من غلاة الخوارج، قال عندما طُلب للقتال:
بناتی إنهنَّ من الضِّــعافِ
 وأنْ یشربْنَ رنْقاً بعدَ صافِ
فتنْبو العیْنُ عن كومٍ عجافِ
وفی الرحمـنِ للضُّعفاءِ كافِ
لقَدْ زادَ الحیَـــاةَ إلیَّ حبا
أُحـَاذرُ أنْ یریْنَ الفقرَ بعْدی
وأن یعریْنَ إنْ كُسیَ الجواری
ولوْلا ذاك قدْ صوَّبْتُ مُهْری
وقد یرید البعض البنین مثل أبی حمزة الشاری الذی هجر زوجته حینما ولدت له طفلة، فمرّ بخبائها ذات یوم، وإذا هی تُهدهدها بقولها:
ما لأبی حمزةَ لا یــأتینا
یظلُّ فی البیْتِ الذی یلینا
غضْـبانَ ألا نلد البنینا
 تاللهِ ما ذلكَ فی أیْدینـا
وإنما نأخُـذُ ما أُعْطینا       
ونحن كالأرضِ لزارعینا
 نُنبتُ ما قدْ زرعـوهُ فینا
فما كان من أبی حمزة إلا أن دخل بیتها، وقبّل رأسها، واعتذر.
وعن ما قیل فی الطفولة من هدهدة للأطفال ینقل المؤلف الكثیر من الشعر فی مُلاعبة الأطفال، ثم بعد أن یكبروا فی تعلیمهم، ونصحهم، وسوْق الحكمة لهم، وهو باب فیه الكثیر من المؤلفات، لكنه استطاع أن یأتی بالجدید من رجوعه إلى المجموعات الأدبیة القدیمة، وإلى دواوین المعاصرین من الشعراء أمثال: علی الجارم، ومحمود حسن إسماعیل، ومحمد التهامی، وهاشم الرفاعی… وغیرهم.
ومن وصایا الآباء لأبنائهم ینقل المؤلف قول الخنساء ـ رضی الله عنها ـ تُحرض أبناءها الأربعة على خوض القتال فی حرب القادسیة: "أی بَنِیَّ! إنكم أسلمتم طائعین، وهاجرتم مختارین، والله الذی لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجَّنتُ حسبكم، ولا غیَّرتُ نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خیر من الفانیة، فاصبروا وصابروا، واتقوا الله لعلكم تُفلحون، فإذا رأیتم الحرب قد شمّرت عن ساقها وحمى وطیسها جالدوا رئیسها عند احتدام خمیسها تظفروا بالغنم والكرامة فی دار الخلود والمقامة".
ولا یكتفی المؤلف بنصائح الآباء إلى أبنائهم فی الحیاة والتربیة والقتال جمیعاً، وإنما یورد الكثیر من النصائح فی مجال السیاسة، ومنها قول المنذر بن المنذر لابنه النعمان یوصیه حین حارب بالشام: "إیاك واطّراح الإخوان وأطراف المعرفة، وإیاك وملاحاة الملوك وممازحة السفیه، وعلیك بطول الخلوة والإكثار من السمر، والبس من القشر ما یزینك فی نفسك ومروءتك، واعلم أن جماع الخیر كله الحیاء، فعلیك به، وتواضع فی نفسك، وانخدع فی مالك، واعلم أن السكوت عن الأمر الذی لا یُعنیك خیر من الكلام، فإذا اضطُررت فتحرَّ الصدق والإیجاز تسلم إن شاء الله".
ویمضی المؤلف فیورد شعر الأبناء فی آبائهم وأمهاتهم وذوی قرباهم، كما یورد بعض الأبیات التی قیلت فی عقوق الآباء واستحالة العشرة بین الزَّوجین، والطلاق.
وقد طوّف الكاتب الأستاذ محمد عبد الواحد حجازی مع الأسرة العربیة من لدن نشأتها الأولى أی من اللحظة التی صار فیها الرجل والمرأة عروسین، إلى أن أنجبا من البنین والبنات ما شاء الله أن یُنجبا، إلى وفاة الزوج أو الزوجة، أو هما معاً جمیعاً، أو انتهاء حیاة الأسرة بأبغض الحلال وهو الطلاق.
وإذا كان الشعر العربی قد سجّل لحظات السعادة والقوة والنُّبل، فقد سجّل أیضاً لحظات النَّـزق والطیش، وقدّم لنا ثروة من المعانی الإنسانیة والدلالات الأخلاقیة، حاول هذا الكاتب أن یجمع طرَفاً منها فی هذا الكتاب الذی فاز بجائزة مجمع اللغة العربیة الأولى، وطبعه المجلس الأعلى للثقافة فی إصداراته، وقد كان الكاتب موفقاً غایة التوفیق فیما هدف إلیه

/ 0 نظر / 24 بازدید