المقامات الأندلسیّة بقلم

لقد هیأ هذا العمل وغیره مما کتب فی الوقت ذاته الرکن الأکبر الذی کان على المقامة أن تحتله فی میدان الأدب الأندلسی. ونتیجة لذلک یمکن القول أن المقامة الأندلسیة الجدیدة، مع کونها تنتمی فعلاً إلى هذا اللون الأدبی، تتسم بصفات مشترکة مع فن الرسالة، مما أدى إلى استعمالها لخدمة أغراض أدبیة عدیدة متنوعة. وهکذا استخدمه الأندلسیون فی المدح والرثاء والذم والغزل ووصف المدن.

وتعد مقامات عدیدة من هذا النمط الجدید مصادر هامة لجغرافیة الأندلس وشمالی أفریقیة. وخیر أمثلة على هذا النمط ما جاء فی مقامات لسان الدین بن الخطیب العدیدة والتی عرفت بـ "معیار الاختبار فی أحوال المعابد والدیار"(12).

کما استخدم الأندلسیون المقامة وسیطاً لوصف الإدارة العامة والعدالة، ومثال ذلک مقالة کتبها ابن الخطیب ذاته، عنوانها "خطرة الطیف ورحلة الشتاء والصیف"(13).

واستخدمت المقامة کذلک لأغراض تعلیمیة وتربویة کما هو حال المقامة النخیلة(14) للقاضی أبی الحسن النباهی المالقی(15) (المتوفى فی نهایة القرن الثامن الهجری) وقد استخدم المقامة وسیلة لتعلیم الأدب والقواعد لیوفر على التلامیذ مشقة الرجوع إلى مؤلفات أکبر فی هذه المواضیع.

-المقامات اللزومیة:

ربما کانت المقامات اللزومیة من أهم ما أنتج فی الأندلس فی میدان هذا اللون الأدبی. ولقد حُفظت فی مخطوطات عدیدة قیمة أقدمها وأکثرها موثوقیة، على ما یبدو، هی مخطوطة الفاتیکان (عربی 372)(16).

وقدم لنص هذه المخطوطة بما یلی: "ألف هذه المقامات الخمسین أبو طاهر محمد بن یوسف التمیمی السرقسطی (المتوفى عام 538هـ.) فی قرطبة إحدى مدن الأندلس (نتیجة لقراءة مؤلفات أبی محمد الحریری البصروی الأکبر) وأدت إلى إتعاب ذهن المؤلف واستلاب النوم من عینیه. إن مواظبته على إنشاء النثر والشعر لهذه المقامات لا تضاهى فوصل بها إلى ذروة الإتقان والکمال".

(ورقة 4 آ). أما التعلیق الختامی فکان کالآتی: "لقد أنجزت المقامات اللزومیة للتمیمی یوم الأربعاء الرابع من شهر رجب من عام 650هـ. نسخها صالح بن محمود بن فایق" (ورقة 222 ب).

ومن الملاحظ أن المؤلف لم یعط کل مقامة عنواناً متمیزاً کما فعل بدیع الزمان والحریری. إذ کان بعضها یسمى باسم نوع السجع الذی یغلب علیها، وهکذا سمیت المقامة السادسة عشرة (ورقة 72 آ- 76 آ) بالمقامة المثلثة، والسابعة عشرة (ورقة 76-81آ) بالمرصعة، والثامنة عشرة (ورقة 81 آ- 85آ) بالمدّبجة. أما المقامات الأُخر التی لها عناوین فهی: 7 (ورقة 25 آ- 32 آ) "البحریة"؛ 26 (ورقة 105 آ – 114 آ) "النجومیة"؛ 28 (ورقة 120 ب – 124 ب) "الحمقاء"، 30 (ورقة 128 آ- 140 آ) "مقامة الشعراء"؛ 41 (ورقة 170 ب- 174 آ) "مقامة الدُّب"

42 (ورقة 174 آ- 178 ب) "الفرسیة"؛

43 (ورقة 178 ب – 182 ب) "الحمامیة"؛

44 (ورقة 182 ب – 191 آ) "العنقاویة"؛

45 (ورقة 191 آ – 195 ب) "الأسدیة".

أما بالنسبة للمقامات ذات الأرقام 32-40 (ورقة 145 آ – 170 آ) فقد استخدم السرقسطی نمطاً خاصاً من السجع، ورتب المقامات حسب النظام الأبجدی، ولهذا السبب نراها تحمل أسماء حسب حرف القافیة فیها، مثل "الهمزیة" و "البائیة" و "الجیمیة" و "الدالیَّة" و "النونیة"... الخ.

ویدعى بطلا هذه المقامات: السائب بن تمام (ویعرف کذلک باسم أبی الغمر) وأبا حبیب، وهو عجوز ماکر من عُمان.

وبالإضافة إلى هذین البطلین هناک الراوی واسمه المنذر بن هُمام، وولدا العجوز وهما غریب وحبیب اللذان یظهران من حین إلى حین. وتدور أحداث المقامات کلها ما خلا المقامتین الثلاثین والخمسین حول أعمال الاحتیال المتنوعة التی یقوم بها العجوز، وحول مهارته فی الوعظ فی موضوع الموت والحیاة الآخرة عادة. ویرسم لنا السرقسطی دائماً صورة یخفی فیها حقیقة شخصیة شیخه الفصیح هذا الذی یظهر فی بیئات متجددة باستمرار، إذ یظهر أحیاناً فی هیئة شائنة وأخرى فی هیئة محترمة. ثم ینطلق فی بیان مکره وبراعته فی تنویع استراتیجیته لتلائم الحاجة التی تلوح له. ولنضرب مثلاً على احتیاله لا بد من ذکر الفصل الذی یقدم فیه ابنته للبیع کأمة، وعندما یتم البیع ویقبض ثمنها یرفض الحاکم الاعتراف بصحة البیع لامرأة حرة. وفی مناسبة أخرى یغری أبو حبیب السائب الذی التقاه فی الطریق بالتظاهر بحب ابنته حباً جنونیاً ولکنه غیر قادر على الزواج منها لافتقاره إلى المال.

فیقوم السائب بدوره خیر قیام حتى إنه جمع مالاً ممن رأوا حاله ورأفوا به، ولکن ما أن حصل أبو حبیب على المال حتى اختفى بالمال مخلفاً السائب وراءه. ولا یضع السرقسطی حداً لتجوال بطله، بل یتیح له أن یتجول بحریة یتسول حیثما یذهب، ولا یکاد یدخل أرضاً حتى یرتحل عنها إلى بلد آخر یحتال دائماً على الأبریاء، لیس ممن یلتقیهم فی طریقه، بل من القضاة والحکام، ثم ینکشف أمره على ید السائب بن تمام فیهرب ولکن لیس قبل أن یترک وراءه مقامة فیها حیاته واحتیالاته.

وینقل السرقسطی بطله فی رحلاته من الصین شرقاً إلى الأندلس غرباً. ولیس للمقامات نسق جغرافی فی ترتیبها؛ فمثلاً فی المقامة العشرین یکون أبو حبیب فی مصر، وفی المقامة الحادیة والعشرین ینتقل إلى البحرین، وفی المقامة الثانیة والعشرین یکون فی القیروان، وفی المقامة السادسة والأربعین یکون فی طنجة ومن هناک ینتقل فی المقامة السابعة والأربعین إلى الهند.

وفی المقامة الثامنة والأربعین (ورقة 203 ب – 208 ب) یکون البطل فی الأندلس موطن السرقسطی. ویحکی لنا الراوی کیف جاء ذات مرة وهو یتجول فی البلاد إلى بقعة جمیلة جمالاً فاتناً، هی جزیرة الطریف (وتسمى الیوم التِرفة)، حیث وجد جماعة من الناس یتحلقون على شکل خاتم منقوش، حجر النقش فیه شیخ یحکی أساطیر تاریخیة وحکایات عن ملوک العرب وإنجازاتهم متلاعباً بمشاعر مستمعیه وهو یسرد علیهم الحکایات تلاعباً بارعاً بالإشارة  إلى  جزیرة الطریف مراراً وتکراراً وباختراع الحکایات التی یمکن أن تقرن الجزیرة بفتح الأندلس.

وکان أثره على سامعیه کبیراً جداً مما جعلهم کالفراش المتهافت على اللهب، ویتبارون فی صب المال علیه کالمطر حتى امتلأت یداه، فأطال إقامته، وأقام فی بحبوحة لیلة ونهاراً.

وفی المقامة السادسة والأربعین (ورقة 195 ب- 199 ب)، یزور الشیخ هذا طنجة فی شمالی إفریقیة. ولهذه المقامة أهمیة خاصة لکونها أحد المصادر الأدبیة التی توثق عداء الطبقة الأندلسیة المثقفة للبربر ولنضالهم من أجل توکید استقلالهم. فلقد أفسد وصف السرقسطی لأهل طنجة بولائه لشعبه. وهذه هی کلمات راویته: "وجدت نفسی بین أناس کالنعام أو البقر، بین شعب کالأفاعی أو الضباع لم أستطع فهم کلامهم ولا یتفق تفکیرهم مع أی تفکیر. شعرت وکأنی وقعت بین حیوانات مفترسة أو کراع بین حیوانات لا تُقاد ولا تستقر، ولا تُربط ولا تصبر. کنت أسمع عن الأندلس وعن ثقافتها ومهرجاناتها وغناها حتى إن صدری التهب شوقاً إلیها وغدوت مستعداً للتضحیة بأثمن ما أملک من أجلها". (ورقة 195 ب –196 آ).

ولهذه المقامة أهمیة کذلک لما عرضه فیها السرقسطی من وصف لمظاهر حیاة البربر الاجتماعیة وعاداتهم وأغانیهم وطعامهم وشرابهم (ورقة 198 ب).

أما مسرح المقامة الثانیة والعشرین فهو القیروان حیث وجد بطلنا یتجول مشیداً بأمجاد القیروان التاریخیة ویندب سوء المعاملة التی عانتها على أیدی العرب والبدو.

لیس وصف المقامات للأندلس فقط هو الذی أضفى علیها قیمة خاصة، بل کذلک وصفها لبلاد المشرق، سواء کانت شبه الجزیرة العربیة (نجد، والحجاز، وتهامة، والیمامة) أو العراق والجزیرة وبلاد الفرس (بغداد، وسنجار، وحرّان، والأنبار، والرقة، وواسط، والزّاب، والأهواز، وأصفهان، ومرو، والری) أو مصر وسوریة (الاسکندریة، ودمیاط، وحلوان، وحلب، وفلسطین) أو الشرق (الهند، والصین، وغزنة). ومن الأمور البارزة بشکل خاص فی هذه المقامات هو حب السرقسطی للیمن وتاریخها، کما یُرى من أن أربع مقامات تدور أحداثها فی الیمن. وههنا وصف لأعاجیب الیمن: "إنها أرض الکوارث ومیدان الحوادث؛ إن روائعها وعجائبها تخدع الخادعین. "وعن شعبها یقول السرقسطی: "بین ظهرانیکم کل أنواع الرجال: الأقویاء والمتواضعون، الأغنیاء والفقراء، البله والحکماء، الانفعالیون والمتبلدون. إنی بینکم کابن سبیل وأخی قبیلة وعشیرة، بید أن مصیری فصلنی عنهم، واتسعت المسافة بینی وبینهم.

أتیت بأخبار غریبة عنی ولسوف أثیر الذکی واللا مبالی کلیهما". (ورقة 14 آ –ب).

أما مشهد المقامة الخامسة والثلاثین (ورقة 157 ب- 160 ب) فهو فی زبید: "أقمت فی زبید أتاجر بالخیل وبالعبید، أرفل فی ثیاب الرخاء، وأستمتع بحلاوة الحیاة".

وکانت عدن، بمینائها الناشط الذی یعج بالأنشطة التجاریة ویضج بالمسافرین القادمین والراحلین، مکاناً طبیعیاً ینجذب إلیه بطل السرقسطی؛ وهکذا نجده هناک فی المقامة السادسة محفوفاً بجمهرة من المسافرین ممتدحاً روحهم المبدعة وحبهم للحریة داعیاً الله أن یمن علیهم بالنجاح ویعیدهم إلى وطنهم سالمین. (ورقة 23 ب). وفی هذه المقامة نجد لأول مرة ذلک الاهتمام بحیاة الموانئ والرحلات البحریة الذی یظهر ثانیة فی المقامة السابعة (ورقة 25 آ –32 آ). وهنا یکون الشیخ قد انتقل إلى میناء شحر حیث یُرى مُسدیاً نصحه للتجار حول السلوک القومی الذی یجب أن یتحلوا به وهم یرکبون البحر. إن آفاق هذه المقامة أوسع من آفاق المقامات السابقة، کما یُضمِّن السرقسطی "المقامة العنقاویة" المماثلة والتی تجری أحداثها فی الصین، کثیراً من حکایات البحارة.

ویمکننا تقدیر أهمیة العناصر البحریة هذه إذا ما قرأنا هذه المقامات مقرونة بما یعرضه الرحالة الأندلسیون من وصف للرحلات البحریة وخصوصاً بقصة حی بن یقظان لابن طفیل.

ومن الجدیر بالملاحظة أن السرقسطی مشوش بالنسبة لعمان موطن بطله التی یسمیها جزءاً من الیمن فی المقامة الرابعة والمقامة الثانیة عشرة (ورقة 53 ب- 57 ب) التی جرت أحداثها فی ظفار البلد التی یهیم بها بطله حباً.

ونجد الشیخ فی المقامة الحادیة والعشرین (ورقة 93آ – 96 آ) یقیم فی البحرین یتحدث فی المحتشدین وفی المساجد.

وهناک مقامتان هامتان تصوران معالم الحیاة الاجتماعیة هما "مقامة الدب" (ورقة 170 ب – 174 آ، والمقامة التاسعة والأربعون (ورقة 208 ب- 213 ب) حیث یکسب الشیخ فی الأول معاشه بعروض لدب راقص، وینتحل فی الثانیة شخصیة طبیب.

ویخصص السرقسطی مقامتین من مقاماته للنقد الأدبی، هما المقامة الثلاثون ذات العنوان "الشعراء" والخمسون ذات العنوان "الشعر والنثر". وتشکل هاتان المقامتان إضافة هامة لمصادرنا الشحیحة لتاریخ النقد الأدبی فی هذه الفترة، خصوصاً أنهما تحتلان وجهات نظر المحدثین الذین یتزعمهم السرقسطی، کما یساعداننا على تقدیر مدى أثر هذه المدرسة فی الشعر والنثر عموماً، وأثر أبی العلاء المعری خصوصاً.

ویستعمل السرقسطی فی مقاماته صیغة صارمة من السجع (أشد صرامة من سجع المعری) من غیر أن یحدث انطباعاً لدى القارئ بالتکلف أو المبالغة.

وباستثناء المقامتین الثانیة والثلاثین والأربعین، فإن السرقسطی یتجنب عادة الأسلوب المعقد والمبهم الذی یفضله الحریری، إذ أن اختیاره لکلماته وعباراته أقل تکلفاً، وزخرفته البیانیة أقل تنمیقاً. ویبدو أنّه نخل الأعمال الأدبیة واحتفظ لنفسه بالصور البیانیة الأکثر جمالاً وسحراً. على أیة حال أجدنی عاجزاً عن إیفاء هذه المقامات حقها فی مقالة موجزة؛ وآمل أن تتاح فرصة أخرى لإلقاء ضوء على المقامة الأندلسیة..

الهوامش

(1)احتفظ ابن بسام باثنتین من مقاماته فی الذخیرة ص، 154-167، القاهرة، 1939). وقد نشر حسن حسنی عبد الوهاب التونسی إحداهما وهی رسائل الانتقاد لابن شرف القیروانی، ثم أدرجها محمد کرد علی فی رسائل البُلغاء" (القاهرة، 1913 و 1936). وهناک مقامة تضمنتها الورقات التسع من مخطوطة اسکوریال رقم 536 التی کُتبت عن مشاهیر الشعراء فی القرن الثامن الهجری بخط مغربی.

(2)انظر إحسان عباس، تاریخ الأدب الأندلسی، عصر الطوائف والمرابطین (ص 303، بیروت 1963) وانظر ابن بسام، الذخیرة، ص 183-195، ص 248، 257- القاهرة 1942).

(3)انظر "رسالة الثعلب" (المؤلف المنوه عنه، 1، ص 325).

(4)انظر "رسالة الثعلب" (المؤلف المنوه عنه، 1، ص 117).

(5)انظر ابن الأبار، "التکملة لکتاب الصلة"، 1، ص 16 (رقم 35) و 2، ص 732 (رقم 2076) (مدرید، 1887-90)، وکذلک الضبی، بغیة الملتمس رقم 1446، ص 477 (مدرید، 1884).

(6)انظر الأبار، المؤلف المنوه عنه، ص 213-214 (رقم 727)، وابن خیر، فهرست، 1، ص 387 و 451 (سرقسطة، 1893).

(7)انظر مثلاً ابن الأبار، المؤلف المنوه عنه، المادة تحت الأرقام التالیة 727، 756، 764، 849، 855، 931، 937، 958، 1423، 1658، 1779، 1874، 1894، والمقری، نفح الطیب، 2، ص 421 (القاهرة، 1949).

(8)شرح المقامات، 1، ص 3- 4 (القاهرة 1300هـ.).

(9) انظر بروکلمان، 3981 –9؛ 629-30.

(10)هذه المخطوطة محفوظة فی الاسکوریال (رقم 519). إن المواعینی الذی أقوم بإخراج عمله "ریحان الألباب، هو مؤلف بعض الرسائل غیر المنشورة الموجودة فی الاسکوریال مخطوطة (ورقة 88 ب، 95 آ). وکان أبو الحسن ابن سراج أول من کتب فی هذا الجنس والذی هو نوع من عرض العضلات اللغوی لإظهار مهارة الکاتب فی الفکاهة.

وما تزال هذه الرسالة غیر منشورة فی الجزء الباقی من ذخیرة ابن بسام التی تخص جامعة بغداد والمحفوظة فی جامعة القاهرة. وتوجد کذلک فی الاسکوریال مخطوطة رقم 488 (ورقة 109 آ- 110 آ). ولقد أحدث أسلوب هذا العمل المجازی والإیمائی انطباعاً کبیراً فی الدوائر الأدبیة بالأندلس. وهذا أبو القاسم ابن الجد یحاکیه فی رسائل ثلاثة ما زالت محفوظة فی الذخیرة (ورقة 290 آ- ب). الدکتور إحسان عباس یذکر لقبه أبا الحسین بن سراج فی تاریخ الأدب الأندلسی (المترجم).

(11)لم تقع بین أیدینا المخطوطة ولا صورة عنها فنحن نکتفی بترجمة النص (المترجم).

(12) هذه المقامة بالفعل وصف لأهم مدن المغرب ولأربع وثلاثین مدینة من مدن مملکة غرناطة. ولقد نشر النص المتعلق بغرناطة فرنسیسکو سیمونیه فی کتابه "وصف مملکة غرناطة" (مدرید، 1860) ونشر النص المتعلق بالمغرب م. ج موللر فی کتابه بیتراجی 1، ص 47-99" (میونیخ، 1866).

(13)نشرها موللر (المؤلف المنوه عنه، ص 15-40) عن مخطوطة ریحانة الکتاب لابن الخطیب (ورقة 220)، على الرغم من إدراکه لوجود نص آخر فی (مخطوطة الاسکوریال 470، ورقة 50 آ- 71 ب). وتتخذ هذه المقامة شکل وصف لرحلة استکشاف قام بها سلطان غرناطة أبو الحجاج یوسف مع وزیره ابن الخطیب. ومن المقامات التی تعرض صورة رائعة للأحوال الاقتصادیة والاجتماعیة فی غرناطة، مقامة العید لأبی محمد عبد الله الأزدی (المتوفى عام 750هـ/ 1350م) لقد نشر هذه المقامة أحمد مختار العبادی فی مجلة العهد المصری للدراسات الإسلامیة (1954، ص 159-173).

(14)نشر هذه المقامة م. ج موللر (المؤلف المنوه عنه) عن النص الموجود فی الاسکوریال مخطوطة رقم 1653. وإن طبعة جدیدة لهذه المقامة ربما یساعد على توضیع تطور هذا اللون فی هذه المنطقة لأن مخطوطة جدیدة قد اکتشفت فی المغرب وتحتوی هذه المخطوطة التی قمت بدراستها نصاً أکثر اکتمالاً من النص الذی فی مخطوطة الاسکوریال. وتوجد هذه المخطوطة برقم 198، ونسخة أخرى بقم 328 من بین مخطوطات الأوقاف التی فی الأرشیف والبیبلیوغرافیا العامة بالرباط.

(15) للإطلاع على سیرة المؤلف، انظر ابن الأبار، التکملة، رقم 117 (المعجم، رقم 124)، (بروکلمان، ص 542).

(16)نسخ أخرى: باریس، رقم 3972، 2، رقم 1275، 2. أمبروزیانا تتمة 8455 لالیلی، 1928 و 1933؛ دحداح، 196؛ وانظر بروکلمان، ص 543.

من برید التراث العربی

السید رئیس التحریر

بعد التحیة..

تصفحت العدد السابع – السنة الثانیة من مجلة التراث العربی فوجدت فیها مقالات جیدة یستحق أصحابها الشکر على ما قدموه.

ولقد لفت نظری بیت من الشعر ورد فی القسم الثانی من نظم اللآل فی الحکم والأمثال صفحة 131 رقم 996 ورد هذا البیت على النحو التالی:

وجدت أقل الناس عقلاً إذا انتشى                                            أشفهمو عقلاً إذا کان صاحیا

وقد شرح الأستاذ عبد المعین الملوحی معنى البیت على النحو التالی:

"أقل الناس عقلاً إذا سکر أکثرهم عقلاً إذا صحا".

وأنا أذکر أبیاتاً لأبی نواس کنت حفظتها من دیوانه أوردها کما أذکرها:

أرى الخمر تربی فی العقول فتنتضی                                            کوامن أخلاق تثیر الدواهیا

تزید سفیه القوم فضل سفاهة                                      وتترک أخلاق الکریم کما هیا

وجدت أقل الناس عقلاً إذا انتشى                                            أقلهمو عقلاً إذا کان صاحیا

ومع مقارنة البیت الأخیر بالبیت الذی ورد فی المجلة نجد اختلاف المعنى مع تغییر کلمة واحدة فقط وهی أشفهمو بـ أقلهمو. وما أظن أن النواسی –وهو ما هو- یسرق البیت بکامله مع تغییر کلمة واحدة. ولکننی أجد المعنى فی بیت النواسی أشرف من المعنى الذی ساقه بیت المجلة.

وربما ضاق الحسن بن هانی بالمعربدین فقال هذه الأبیات والبیت الثالث فی القطعة ینسجم مع البیت الأول لأنه یفید أن الخمر تزید فی العقل کما تزید فی السفه. فهی محرضة وربما کانت الروایة الثانیة أسفهمو بالسین المهملة. ولعل أستاذنا القدیر عبد المعین الملوحی یوضح هذا الأمر ویرجح إحدى الروایتین.

هذا وعندنا أن الخمر على خلاف الروایتین تغتال العقل وتزید فی السفه.

إننی أحب التراث والشعر القدیم وإن کانت مهنتی بعیدة بعض الشیء من الشعر والنقد.

دبی –الإمارات العربیة                                   المهندس: نزار السباعی

علم من أعلام التراث یغیب

غاب فی مدینة ابن الولید بتاریخ 7/9/1982 وجه بارز من وجوه العاملین فی حقل العلم والأدب المشتغلین فی قضایا التراث العربی، هو المربی والأدیب الکبیر الأستاذ محیی الدین الدرویش الذی کان علماً من أعلام اللغة والأدب لا فی مدینة حمص وحدها وإنما فی بقیة مدن العالم العربی. وقد وافته المنیة عن عمر ناهز الرابعة والسبعین وکان حافلاً بالعطاء الأدبی نثراً وشعراً وبالتوجیه التربوی وقد زرع الروح الوطنیة والقومیة والأدبیة فی نفوس الناشئة من خلال عمله الدؤوب فی التعلیم وفی الصحافة. وکان مرجعاً وثقة فی شؤون اللغة والتراث وتراجم الأعلام والأغفال فی أدبنا العربی مما ترک له مکانة طیبة فی نفوس تلامذته ومعارفه وهم کثیر.. وکان آخر عطاء علمی له مؤلفه (إعراب القرآن وبیانه) الذی صدر منه حتى الآن تسعة أجزاء، ورحل الفقید قبل أن یتمه، ولهذا کانت الفاجعة بفقده خسارة کبیرة للغة والأدب والتراث.

ولد الفقید فی العام 1908 من أسرة کسبت لقبها من صوفیتها المغرقة، وتلقى علومه فی حمص. وفی العام 1927 تخرج من الصف الخاص الذی أحدث فی دمشق لتخریج المعلمین ثم احترف صناعة التعلیم وانصرف بحکم موهبته ومیله الخاص  إلى  أمهات الکتب والآثار الأدبیة ودواوین الشعراء أمثال المتنبی وأبی تمام والمعری وغیرهم یطالعها ویستظهرها وعکف على التبحر فی علوم اللغة والنحو حتى بلغ شأوا عالیاً فی مجالها.

وقد اختیر فی العام 1964 لیکون عضواً فی "لجنة الشعر" بالمجلس الأعلى لرعایة الفنون والآداب، کما تولى رئاسة تحریر عدد من الصحف بحمص.

رحم الله الفقید رحمة واسعة وعوض الأمة واللغة والأدب بفقده خیراً.

نذیر الحسامی

أقلام النسر

رصاص وملون

بامتیاز

من شرکة فابر العالمیّة

المحتوى

ملامح لمستوى المعیشة فی التاریخ العربی الإسلامی ودراسته فی العصر الحاضر     د. عبد الکریم الیافی

الاشتقاق صلاح الدین الزعبلاوی

مفاهیم عربیة وملامح نضالیة فی التراث اللغوی والأدبی والحضاری  د. عمر موسى باشا

لغة الطیر.. من کتاب "رموز العلم المقدس" بقلم: رونی غینون

تقدیم: فاطمة عصام صبری

التوفیق بین الحکمة والشریعة فی نظر ابن رشد د. غسان فنیانس

من التراث الشعبی.. حکایة لقب أسرة دمشقیة د. عدنان الخطیب

مشابه فی التراث العالمی د. عبد الکریم الیافی

رائد التألیف المعجمی فی الأندلس.. أبو علی القالی د. عمر الدقاق

اللسان العربی المبین د. جعفر دک الباب

أبو الفتح علی بن محمد البستی  دریة الخطیب ولطفی الصقال

بحثاً عن رؤیة کونیة فی شعر أبی تمام د. فهد عکام

المخطوطات العربیة بین یدی التحقیق د. محمد ألتونجی

توضیح المشتبه لابن ناصر الدین الدمشقی مطاع الطرابیشی

من العبر فی تاریخنا –وقفة لصلاح الدین الأیوبی أمام عکا نذیر الحسامی

الشعر الحدیث والتراث فاطمة عصام صبری

المقامات الأندلسیة بقلم: هـ. نیمة

ترجمة: إبراهیم یحیى الشهابی

http://aladab.mihanblog.com/

/ 0 نظر / 52 بازدید