داستان های کوتاه عربی

الوفاء للوطن


کان رسول الله صلى الله علیه وسلم یحب مکة حبَّا کبیرًا، فهى بلده الذى ولد فیه، وفیها بیت الله الحرام، وعلى أرضها نزل الوحى لأول مرة.
ولما اشتد إیذاء المشرکین للرسول صلى الله علیه وسلم وصحابته فى مکة، أمره الله -تعالى- بالهجرة إلى المدینة.
فلما خرج صلى الله علیه وسلم من مکة نظر إلیها نظرة المحب الوفى، وأخذ یودِّعها، وهو یقول:(والله إنک لخیر أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أنى أُخرجت منک ما خرجت).
وبعد ثمانى سنوات، کتب الله لنبیه صلى الله علیه وسلم أن یعود إلى مکة فاتحًا ومنتصرًا، بعد أن اضطر إلى الخروج منها، فدخلها النبى صلى الله علیه وسلم فرحًا مسروراً، وعفا عن أهلها برغم ما فعلوه معه.
وهکذا یکون الوفاء للوطن، والمسلم یکون محبَّا لوطنه، حریصًا على مصلحته، وفیَّا له.

 

 

الأجیر الوفى


عندما وصل موسى صلى الله علیه وسلم إلى مدین بالشام، شاهد زحامًا کبیرًا من الناس على بئر یسقون منه أغنامهم.وبعیدًا عن البئر، رأى فتاتین، تنتظران حتى ینتهى الزحام فتسقیا أغنامهما، فتطوع موسى صلى الله علیه وسلم وسقى لهما.
فلما عادت الفتاتان إلى المنزل، عرف أبوهما الشیخ الکبیر بما فعله موسى صلى الله علیه وسلم ، فأرسل إحداهما ألیه تدعوه لمقابلته؛ حتى یکافئه على ما صنع.
فلما حضر موسى صلى الله علیه وسلم شکره الأب، وعرف منه قصة فراره من فرعون ومجیئه إلى مدین، فطمأنه الأب، واستضافه وأکرمه، وعرض علیه أن یزوجه إحدى ابنتیه، مقابل أن یعمل عنده ثمانیة أعوام، وإن شاء أکملها عشرة.
فوافق موسى صلى الله علیه وسلم ، وقضى الأعوام العشرة، فأوفى بوعده على خیر وجه.وبعدها عاد بزوجته إلى مصر.

 

 

الأوفیاء


کان الرسول صلى الله علیه وسلم یعرض دعوته على القبائل القادمة إلى مکة لزیارة البیت الحرام، فى مواسم الحج.
وفى أحد المواسم، أقبلت جماعة من المدینة، فقابلهم النبى صلى الله علیه وسلم ، ودعاهم إلى الإسلام، فشرح الله صدورهم للإیمان.
فقال لهم صلى الله علیه وسلم :(ألا تبایعون رسول الله؟).
فقالوا:علام نبایعک؟
فقال لهم: (على أن تعبدوا الله ولا تشرکوا به شیئًا، والصلوات الخمس، ولا تسألوا الناس شیئًا).
فبایعوا النبى صلى الله علیه وسلم وعاهدوه على ذلک، وصدقوا فى بیعتهم، ووفُّوا بعهدهم، حتى إن بعضهم کان إذا سقط منه سوطه، لا یسأل أحدًا أن یناوله إیَّاه؛ وذلک وفاء لعهدهم مع الرسول صلى الله علیه وسلم ألا یسألوا أحدًا شیئًا.

 

 

الزوجة الوفیة


فى غزوة بدر، أسر المسلمون عددًا کبیرًا من المشرکین، وکان من بین هؤلاء الأسرى أبو العاص ابن الربیع زوج السیدة زینب بنت الرسول صلى الله علیه وسلم .
وکان الإسلام قد فرق بین زینب- رضى الله عنها-وزوجها؛ لأنه مشرک، فلما وقع فى الأسر، خلعت عِقْدها الذى أهدته إلیها أمها السیدة خدیجة رضى الله عنها- عند زواجها، وأرسلته إلى الرسول صلى الله علیه وسلم ؛ لتفتدى به أبا العاص وفاء له.
فلما رأى النبى صلى الله علیه وسلم العقد عرفه، وأحس بوفاء ابنته لزوجها، فاستشار أصحابه فى أن یطلق سراح أبى العاص، واستأذنهم فى إعادة العِقْد إلى زینب - رضى الله عنها-، فوافق الصحابة.
فأطلق الرسول صلى الله علیه وسلم سراحه.فلما عاد أبو العاص إلى مکة أعلن إسلامه، ثم ذهب إلى المدینة، فأعاد إلیه الرسول صلى الله علیه وسلم زوجته الوفیة زینب- رضى الله عنها-.

 

 

نذر ووفاء


کانت امرأة عمران عقیمًا لاتجلد، فدعت الله -تعالى-أن یرزقها بمولود، فاستجاب الله -عز وجل-دعاءها، فحملت.
فنذرت أن تجعل هذا المولود خادماً لبیت المقدس.قالت: رب إنى نذرت لک ما فى بطنى محررًا فتقبل منى إنک أنت السمیع العلیم، ولم تکن امرأة عمران تعلم نوع الجنین الذى فى بطنها؛ ذکرًا کان أم أنثى فلما وضعتْها قالت رب إنى وضعْتُها أنثى والله أعلم بما وضعتْ.
وبرغم ذلک، عزمت امرأة عمران على أن توفى بنذرها، فسمت المولودة مریم، وأعاذتها وذریتها بالله من الشیطان الرجیم، وفرَّغتها للعبادة وخدمة بیت الله، فتقبل الله-تعالى-مریم، وأنبتها نباتًا حسنًا، وجعلها من الصالحات القانتات العابدات، وجعلها من سیدات نساء أهل الجنة.

 

 

وفاء وإیثار


فى أحد الأیام، اشتد الجوع على رسول الله صلى الله علیه وسلم وأبى بکر وعمر- رضى الله عنهما-، فانطلقوا إلى بیت أبى الهیثم بن التَّیِّهان الأنصارى- رضى الله عنه-وکان رجلا غنیَّا؛ فأطعمهم طعامًا شهیَّا، فوعده النبى صلى الله علیه وسلم أن یعطیه خادمًا عندما تأتى الغنائم والسبى (الأسرى من الرجال والنساء).
ومرت الأیام، وجاء ثلاثة من الأسرى للرسول صلى الله علیه وسلم ، فأعطى اثنین منهم للمسلمین؛ فاتخذوهما کخادمین، وبقى واحد.
فجاءت فاطمة بنت النبى صلى الله علیه وسلم تطلب خادمًا؛ لکى یساعدها، ویخفف عنها متاعب العمل، فرفض صلى الله علیه وسلم أن یمنحه لها؛ لأنه وعد به أبا الهیثم- رضى الله عنه - من قبل.
وقال:(کیف بموعدى لأبى الهیثم؟)، وآثره بالخادم على ابنته؛ لأنه صلى الله علیه وسلم کان حریصًا على الوفاء بعهده ووعده.

 

 

وفاء عند الموت


یحکى أن رجلا قابل عبد الله بن عمرو- رضى الله عنهما-وطلب منه أن یزوجه ابنته، فرد علیه عبد الله- رضى الله عنه-قائلا:إن شاء الله.وهو بذلک لم یوافق، ولم یرفض.
وبعد فترة، حدث أن رقد عبدُ الله- رضى الله عنه-على فراش الموت، فقال لمن حوله:انظروا فلانًا، فإنى قد قلت له فى ابنتى قولا یشبه الوعد (أى:لم أصارحه بالموافقة أو الرفض) فما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق، فأشهدکم أنى قد زوجته ابنتى.
یقصد أن إخلاف الوعد من صفات المنافقین، فقد قال صلى الله علیه وسلم :(آیة المنافق ثلاث:إذا حدث کَذَب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان).

 

 

الخلیفة الوفى


ذات یوم، قال النبى صلى الله علیه وسلم لجابر بن عبد الله- رضى الله عنه-:(لو قد جاء مال البحرین (أى:الزکاة التى تجمع من البحرین) أعطیتک هکذا وهکذا وهکذا).ومات الرسول صلى الله علیه وسلم قبل أن تصل أموال الزکاة من البحرین.
فلما تولى أبو بکر الصدیق- رضى الله عنه- الخلافة، وجاءت الأموال من البحرین، أمر رجلا أن ینادى:مَنْ کان الرسول صلى الله علیه وسلم قد وعده بشىء فلْیأتِ.
فذهب جابر- رضى الله عنه-إلیه، وأخبره بوعد الرسول صلى الله علیه وسلم له أن یعطیه من مال البحرین إذا جاء (ثلاث مرات)، فأعطاه الخلیفة- رضى الله عنه- کیسًا من المال.فعدها جابر- رضى الله عنه-فإذا هى خمسمائة، فأعطاه الخلیفة مثلها مرتین؛ وفاءً بوعد رسول الله صلى الله علیه وسلم .

 

 

وفاء مع المشرکین


فى العام السادس الهجرى، عقد المشرکون مع المسلمین صلح الحدیبیة، وکان من شروط الصلح أنه إذا أسلم أحد من المشرکین، وذهب إلى الرسول صلى الله علیه وسلم رده إلى قومه.
وبعد عقد الصلح مباشرة، جاء أبو جندل بن سهیل بن عمرو- رضى الله عنه-وأعلن إسلامه، فلما رآه أبوه قام إلیه وعنفه، ثم طلب من الرسول صلى الله علیه وسلم أن یرد أبا جندل؛ تنفیذًا لشروط الصلح فوافق صلى الله علیه وسلم .
فقال أبو جندل- رضى الله عنه-:یا معشر المسلمین، أأُرد إلى المشرکین یفتنونى عن دینى؟
فأخبره صلى الله علیه وسلم :بالعهد الذى أخذه على نفسه، وأنه یجب علیه الوفاء به، فقال:(یا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لک ولمن معک من المستضعفین فرجًا ومخرجًا، وإننا قد عقدنا بیننا وبین القوم صُلْحًا).

/ 0 نظر / 58 بازدید