علی محمو طه

ویرى د. سمیر سرحان ود. محمد عنانی أن "المفتاح لشعر هذا الشاعر هو فکرة الفردیة الرومانسیة والحریة التی لا تتأتى بطبیعة الحال إلا بتوافر الموارد المادیة التی تحرر الفرد من الحاجة ولا تشعره بضغوطها.. بحیث لم یستطع أن یرى سوى الجمال وأن یخصص قراءاته فی الآداب الأوروبیة للمشکلات الشعریة التی شغلت الرومانسیة عن الإنسان والوجود والفن، وما یرتبط بذلک کله من إعمال للخیال الذی هو سلاح الرومانسیة الماضی.. کان علی محمود طه أول من ثاروا على وحدة القافیة ووحدة البحر، مؤکداً على الوحدة النفسیة للقصیدة، فقد کان یسعى - کما یقول الدکتور محمد حسین هیکل فی کتابه ثورة الأدب - أن تکون القصیدة بمثابة "فکرة أو صورة أو عاطفة یفیض بها القلب فی صیغة متسقة من اللفظ تخاطب النفس وتصل إلى أعماقها من غیر حاجة إلى کلفة ومشقة.. کان علی محمود طه فی شعره ینشد للإنسان ویسعى للسلم والحریة؛ رافعاً من قیمة الجمال کقیمة إنسانیة علیا.. 

ویعد الشاعر علی محمود طه أبرز أعلام الاتجاه الرومانسی العاطفی فی الشعر العربی المعاصر ، وقد صدرت عنه عدة دراسات منها کتاب أنور المعداوی " علی محمود طه: الشاعر والإنسان " وکتاب للسید تقی الدین " علی محمود طه، حیاته وشعره " وکتاب محمد رضوان " الملاح التائه علی محمود طه "، وقد طبع دیوانه کاملاًََ فی بیروت .

فلسطین - لعلی محمود طه

أَخِی ، جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَـدَى        فَحَقَّ  الجِهَادُ ، وَحَقَّ   الفِـدَا

أَنَتْرُکُهُمْ  یَغْصِبُونَ  العُرُوبَــةَ        مَجْدَ  الأُبُوَّةِ   وَالسُّــؤْدَدَا ؟

وَلَیْسُوا  بِغَیْرِ  صَلِیلِ السُّیُـوفِ         یُجِیبُونَ صَوْتَاً  لَنَا  أَوْ  صَدَى

فَجَرِّدْ حُسَامَکَ مِنْ  غِمْــدِهِ        فَلَیْسَ لَـهُ، بَعْدُ ، أَنْ  یُغْمَـدَا

أَخِی، أَیُّهَـــا العَرَبِیُّ  الأَبِیُّ        أَرَى الیَوْمَ مَوْعِدَنَا  لاَ  الغَـدَا

أَخِی، أَقْبَلَ الشَّرْقُ  فِی أُمَّــةٍ        تَرُدُّ الضَّلالَ  وَتُحْیِی  الهُـدَى

أَخِی، إِنَّ فِی القُدْسِ أُخْتَاً  لَنَـا        أَعَدَّ  لَهَا الذَّابِحُونَ المُــدَى

صَبَرْنَا  عَلَى  غَدْرِهِمْ  قَادِرِیـنَ        وَکُنَّا  لَهُمْ  قَدَرَاً  مُرْصَــدَا

طَلَعْنَا عَلَیْهِمْ  طُلُوعَ  المَنُــونِ        فَطَارُوا هَبَاءً ، وَصَارُوا  سُدَى

أَخِی، قُمْ  إِلِى  قِبْلَةِ  المَشْرِقَیْـن ِ       لِنَحْمِی  الکَنِیسَةَ  وَالمَسْجِـدَا

أَخِی، قُمْ  إِلَیْهَا  نَشُقُّ  الغِمَـارَ        دَمَاً  قَانِیَاً  وَلَظَىً   مُرْعِــدَا

أَخِی، ظَمِئَتْ  لِلْقِتَالِ   السُّیُوفُ        فَأَوْرِدْ شَبَاهَا  الدَّمَ  المُصْعَـدَا

أَخِی، إِنْ جَرَى فِی ثَرَاهَا   دَمِی        وَشَبَّ الضَّرَامُ بِهَا  مُوقــدَا

فَفَتِّشْ  عَلَى مُهْجَـــةٍ  حُرَّةٍ        أَبَتْ أَنْ یَمُرَّ  عَلَیْهَا  العِــدَا

وَخُذْ رَایَةَ  الحَقِّ  مِنْ  قَبْضَــةٍ       جَلاَهَا الوَغَى ، وَنَمَاهَا  النَّدَى

وَقَبِّلْ  شَهِیدَاً  عَلَى  أَرْضِهَــا        دَعَا بِاسْمِهَا اللهَ  وَاسْتَشْهَـدَا

فِلَسْطِینُ یَفْدِی  حِمَاکِ  الشَّبَابُ        وَجَلَّ  الفِدَائِیُّ   وَالمُفْتَــدَى

فِلَسْطِینُ تَحْمِیکِ مِنَّا الصُّـدُورُ        فَإِمَّا  الحَیَاةُ  وَإِمَّــا   الرَّدَى

منبع:

http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/ali-taha/Ali_taha_nobzah.htm

 

/ 0 نظر / 110 بازدید