نویسنده: مجید عوضوردی مقدم - ۱۳۸٧/٩/٢۳

بسـم الله الرحمن الرحـیم



المحقّق الکرکی علی بن الحسین بن عبـد العالی (ت 940 هـ) علمٌ من أعلام الطائفة الحقّة ، وشخصیة سیاسیة بارزة فی النصف الأوّل من القرن العاشر الهجری .
ولا یستطیع الدارس لتلک الفترة الزمنیة المهمّة والحساسة بأحداثها وتحوّلاتها السیاسیة أن یتجاوز الکرکی دون أن یقف على مکانته العلمیة المرموقة ودوره فی تطویر العلوم الإسلامیة ـ خصوصاً الفقه ـ بما توصّل إلیه من نظریّات جدیدة صهرها فی بودقة مؤلّفاته الکثیرة .
لقد استطاع الکرکی أن یرفد المکتبة الإسلامیة بثمانین مُؤلَّفاً تقریباً ، مختلفة فی مواضیعها وحجمها وأسالیبها ، فمنها الکتب الاستدلالیة المطوّلة ، کـ : جامع المقاصد ، وحواشیه على شرائع الإسلام وإرشاد الأذهان ومختلف الشیعة ، ومنها الرسائل الصغیرة التی خصّص کلّ منها لبحث مسألة علمیة واحدة


وقد جَمعتْ هذه المؤلّفات بین سهولة العبارة وبلاغتها ، وبین متانة محتواها وقوّة دلالتها على المطلوب .
ونظرة سریعة لآثار هذا الرجل الفذّ المتمثّلة بمؤلّفاته وإجازاته ، یتّضح لنا جلیّاً القدرة البلاغیة العالیة التی کان یتّصف بها .
ولا عجب فی ذلک؛ فقد نشأ وترعرع ودرس فی جبل عامل ، وهو آنذاک مدرسة علمیّة تتّصف بقوّة بلاغتها ، ثمّ سافر إلى عواصم البلدان الإسلامیة کمصر ودمشق وبیت المقدس وتتلمذ على کبار علمائها .
وقد استشهد الکرکی فی مصنّفاته بمجموعة من الأبیات الشعریّة ، فقمتُ بجمعها بعد استقراءٍ کاملٍ لمؤلّفاته جمیعها ، سواء المطبوع منها والمخطوط ، فأوردتُ الشاهد الشعری مرتّباً حسب القافیة ، وأوضحت کیفیة الاستشهاد به ، وتحدّثت قلیلاً عن قائله ، والمناسبة التی قیل فیها .
والحمد لله ربّ العالمین .

(1)
تَوَدُّ عَدِوِّی ثُمَّ تَزْعُـــمُ أنَّنِی * صَدِیقُکَ إنَّ الرَأیَ عَنْک لَعـازِبُ


استشهد به المحقّق الکرکی فی رسالته نفحات اللاهوت ، عند کلامه على وجوب موالاة أولیاء الله تعالى ومودّتهم ، ومعاداة أعدائه والبراءة منهم ، وذکر عدّة آیات دالّة على ذلک ، ثمّ قال : فهذه الآیات ناطقة بوجوب معاداة أعداء الله ، بل دالّة على أنّ ذلک جزء من الإیمان ، فإنّ مخالف ذلک لا یمکن أن یکون مؤمناً ، وقاعدة لسان العرب تقتضی ذلک أیضاً ، قال الشاعر : . . . ـ وذکر البیت ـ .
ثمّ قال : فمودّة العدوّ خروج عن ولایة الولیّ ، فکما یحرم الخروج عن موالاة الله وأولیائه ، کذلک یحرم الدخول فی موالاة أعداء الله وأعداء أولیائه . وقد روی أنّ النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم کان یقول : « اللّهمّ لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندی نعمة ، فإنّی وجدت فی ما أوجبته : ( لا تَجِدُ قَوماً یُؤمِنُونَ باللهِ والیَوْمِ الآخِرِ یُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ )[1].
والبیت الذی یأتی بعد هذا الشاهد :

ولیس أخی مَنْ ودَّنی رَأیَ عَینِهِ * ولکنْ أخی مَن ودَّنی وهو غائبُ [2]


وقائل هذین البیتین هو کلثوم بن عمرو بن أیوب بن عبید ، المعروف بالعتّابی ، من شعراء الدولة العبّـاسـیة ، اتّصل بالبرامکة فترة من الزمن ، فوصفوه للرشید ، ووصلوه به ، فبلغ عنده کلّ مبلغ ، وعظمت فوائده منه .
کان شاعراً مترسّلاً بلیغاً ، مطبوعاً فی فنون الشعر ، تتلمذ علیه وأخذ منه وروى شعره منصور النمری[3].
له کلمات أدبیّة یجریها بعض الأُدباء مجرى الحِکم . .
منها : الأُخوان ثلاثة أصناف : فرع بائن من أصله ، وأصل متّصل بفرعه ، وفرع لیس له أصل .
فأمّا الفرع البائن من أصله ، فإخاء بُنی على مودّة ثمّ انقطعت ، فحفظ على ذمام الصحبة .
وأمّا الأصل المتّصل بفرعه ، فإخاء أصله الکرم وأغصانه التقوى .
وأمّا الفرع الذی لا أصل له ، فالمموّه الظاهر الذی لیس له باطن[4].
ومنها : ما رأیتُ الراحة إلاّ مع الخلوة ، ولا الأُنس إلاّ مع الوحشة[5].
ومنها : ببکاء القلم تبتسم الکتب[6].
ومنها : الأقلام مطایا الفِطَن[7].

(2)
فإنْ کُنــتَ بالشُّورى مَلکْتَ أُمورَهُمْ * فَکیْفَ بِهذَا والمُشــــیروُنَ غُیَّبُ
وإنْ کُنْتَ بِالقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِیمَهُـمْ * فَغَیـرُکَ أوْلـى بِالنَّـبـیّ وَأقْـرَبُ


ذکرهما فی رسالته نفحات اللاهوت عند تحدّثه عن مظلومیة الإمام علیّ علیه السلام . .
قال : وفی کلام أمیر المؤمنین علیه السلام فی نهج البلاغة مواضع متعدّدة هی کالصریحة فی المطلوب ، وفیها من التوجّع والتألّم ما یفتّ الکبد ویوهی الجلد ، أحببتُ أن أُورد منها نبذة؛ لأنّ أکثر ذلک مروی من طرق أهل السُـنّة ، وما من شـیء إلاّ وقـد ذکر الشیخ عزّ الدّین عبـد الحمید بن أبی الحدید إسناده من طرقهم ومَن أورده منهم ، فمن ذلک الخطبة المعروفة بالشقشقیة .
وبعد ذکره لها قال : ومن کلامه علیه السلام : « یا عجباً ! أن تکون الخلافة بالصحابة ولا تکون بالصحابة والقرابة ! ! » ویروى له علیه السلام شعر فی هذا المعنى : . . . ـ وذکر البیتین ـ .
ثمّ قال : ومن کلامه علیه السلام من هذا النمط شیء کثیر لمن تتبّعه ، ولسنا بصدد حصره؛ لأنّ الیسیر منه کافٍ فی الدلالة على ما نحن بصدده لمن کان طالباً للحقّ ومتحرّیاً للصواب . ولعمری من وقف على ما أثبتناه من الدلائل ، واطّلع على ما أوردناه من الحجج ، فلم یعرف الحقّ من کلّ واحد منها ، ولا تبیّن له طریق الهدى من جملتها ، لسقیم الفؤاد ، وشدید المرض بداء العناد ، مأیوس من برئه بعلاج الکلام ، إذ لا دواء له بعد إلاّ الضرب بالحسام ، والمؤاخذة بعظیم الانتقام[8].
وشرح ابن أبی الحدید المعتزلی کلامه علیه السلام قائلاً : حدیثه علیه السلام فی النثر والنظم المذکورین مع أبی بکر وعمر . .
أمّا النثر فإلى عمر توجیهه؛ لأنّ أبا بکر لمّا قال لعمر : امدد یدک ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله صلى الله علیه وآله فی المواطن کلّها ، شدّتها ورخائها ، فامدد أنت یدک . فقال علیّ علیه السلام : إذا احتججتَ لاستحقاقه الأمر بصحبته إیاه فی المواطن کلّها ، فهلاّ سلّمت الأمر إلى من قد شرکه فی ذلک وزاد علیه بالقرابة ! !
وأمّا النظم فموجّه إلى أبی بکر؛ لأنّ أبا بکر حاجّ الأنصار فی السقیفة فقال : نحن عترة رسول الله صلى الله علیه وآله ، وبیضته التی تفقّأت عنه . فلمّا بویع احتجّ على الناس بالبیعة ، وأنّها صدرت عن أهل الحلّ والعقد . فقال علیّ علیه السلام : أمّا احتجاجک على الأنصار بأنّک من بیضة رسول الله صلى الله علیه وآله ومن قومه ، فغیرک أقرب نسـباً منک إلیه ، وأمّا احتجاجک بالاختیار ورضى الجماعة بک ، فقد کان قوم من جـملة الصحابة غائبین لم یحضـروا العقد ، فکیف یثبت[9]؟ !

(3)
فَوَاللهِ لَوْلا اللهُ لأ شَیْءَ غَیْرُه * لَزُلزِلَ مِنْ هَذا السَّریرِ جَوَانِبُهْ


ذکره فی کتابه جامع المقاصد فی بحث النکاح ، مُستشهداً به على حرمة ترک وطء الزوجة أکثر من أربعة أشهر .
قال : یدلّ على ذلک ما رواه صفوان بن یحیى ، أنّه سأل الرضا علیه السلام عن رجل یکون عنده المرأة الشابّة ، فیمسک عنها الأشهر والسنة لا یقربها ، لیس یرید الإضرار بها ، یکون لهم مصیبة ، أیکون فی ذلک آثماً ؟ قال : « إذا ترکها أربعة أشهر کان آثماً بعد ذلک ، إلاّ أن یکون بإذنها »[10].
وقد نُقل أنّ عمر سأل نساء أهل المدینة ـ لمّا أخرج أزواجهن إلى الجهاد ، وسـمع امرأة تنشـد أبیاتاً من جـملتها : . . . وذکر البیت ـ عن أکثر ما تصبر المرأة عن الجماع ؟ فقیل : أربعة أشهر . فجعل المدّة المضروبة للغیبة أربعة أشهر[11].
وهذا البیت جزء من مقطوعة شعریّة قالتها امرأة مجهولة . .
حکى السیوطی عن الحافظ أبی بکر بن أبی الدنیا فی کتابه الأشراف ، قال : حـدّثنی أبـی ، عن محمّـد بن إسـحاق ، عن سلیمان بن جبیر مولى ابن عبّـاس ـ وقد أدرک أصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله ـ قال : ما زلتُ أسمع حدیث عمر هذا أنّه خرج ذات لیلة یطوف بالمدینة ، وکان یفعل ذلک کثیراً ، فمرّ بامرأة مغلقة علیها بابها وهی تقول ـ فاستمع لها عمر ـ :

وأرَّقَنی أنْ لا ضَجِـــیعَ أُلاعِبُهْ
*
تَطاوَلَ هذا اللَّیلُ تَسْـری کَواکِبُهْ

لحَرَّکَ مِن هــذا السَّریرِ جوانِبُهْ
*
فواللهِ لَوْلا اللهُ لا شــیءَ غَیْرُهُ

لَطِیفِ الحَشـا لا یَحتویهِ مُصاحِبُهْ
*
وبِـتُّ أُلاهی غَیْرَ بِدْعِ مُلَعَّــنٍ

بَدَا قَمرَاً فی ظُلْمـةِ اللَّیْلِ حـاجِبُهْ
*
یُلاعبنُــی طَوْراً وَطَوْراً کأنّما

یُعَاتِبُنـــــی فی حُبِّهِ وَأُعاتِبُهْ
*
یُسَرُّ مَنْ کانَ یَلْهــــو بِقُرْبِهِ

بِأنْفُسِــــنا لا یَفْتُرُ الدَّهْرَ کاتِبُهْ
*
وَلکِنَّنی أخْشَـــى رَقِیباً مُوَکَّلاً



ثمّ تنفّست الصعداء وقالت : لهانَ على ابن الخطّاب وحشتی فی بیتی ، وغیبة زوجی عنّی ، وقلّة نفقتی ؟
فقال عمر : یَرحمک الله . فلمّا أصبح بعث إلیها بنفقة وکسوة ، وکتب إلى عامله یُسرّح إلیها زوجها[12].
وأخرج المتّقی الهندی عن ابن عمر أنّه قال : خرج عمر بن الخطّاب فسمع أمرأة تقول :

تَطاوَلَ هذا اللَّیْلُ وَاسْـودَّ جانِبُهْ * وَأرّقَنی أنْ لا حَبــیبَ أُلاعِبُهُ
فَواللهِ لَوْلا اللهُ إنّـــی أُراقِبُهْ * لَحَرَّکَ مِنْ هـذَا السَّریرِ جَوَانِبُهْ


فقال عمر لحفصة : کم أکثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستّة أو أربعة أشهر ، فقال عمر : لا أحبس الجیش أکثر من هذا[13].

(4)
قَدْ عَلِمـَتْ خَیْبَرُ أنَّــــی مَرْحَبُ * شَاکـــیِ السِّـــلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أطْعَــنُ أحْیَانـاً وَحینـاً أضْـرِبُ * إذْ الحُــــروبُ أقْبَلـتْ تَلْتَـهِـبُ


أوردهما فی رسالته نفحات اللاهوت ، عند حدیثه عن واقعة خیبر ، وما أبداه الإمام علیّ علیه السلام من الشجاعة والصبر فی فتح هذا الحصن وقتل مرحب وانهزام الیهود . .
قال : وروى الثعلبی فی تفسیر قوله تعالى : ( ویَهْدِیَکُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِیماً )[14]: فإنّ ذلک فی فتح خیبر ، بإسناده قال : حاصر رسول الله صلى الله علیه وآله أهل خیبر حتّى أصابتنا مخمصـة[15] شدیدة ، وأنّ رسول الله صلى الله علیه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطّاب ونهض من نهض معه من الناس ، وتلقّوا أهل خیبر ، فانکشف عمر وأصحابه ، ورجعوا إلى رسول الله صلى الله علیه وآله یُجَبّنهُ أصحابه ویُجبّنهم ، وکان رسول الله صلى الله علیه وآله قد أخذته الشقیقة فلم یخرج إلى الناس .
فأخذ أبو بکر رایة رسول الله صلى الله علیه وآله ثمّ نهض فقاتل ثمّ رجع ، فأخذها عمر فقاتل ثمّ رجع ، فأُخبر بذلک رسول الله صلى الله علیه وآله فقال : « أما والله لأُعطینّ الرایة غداً رجلاً یحبّ الله ورسوله ، ویحبّه الله ورسوله ، یأخذه عنوة » ، ولیس ثمة علیّ علیه السلام .
فلمّا کان الغد تطاول رجال من قریش ، ورجا کلّ واحد منهم أن یکون صاحب ذلک ، فأرسل رسول الله صلى الله علیه وآله ابن الأکوع إلى علیّ فدعاه ، فجاء على بعیر له حتّى أناخ قریباً من رسول الله ، وهو أرمد قد عصب عینیه بشـقّة بردٍ قطریٍ .
قال سلمة : فجئتُ به أقوده إلى رسول الله ، فقال صلى الله علیه وآله : « ما لک » ؟
قال علیّ علیه السلام : « رمدت » .
فقال صلى الله علیه وآله : « ادن منّی » ، فدنا منه ، فتفل فی عینیه ، فما شکا وجعهما بعد حتّى مضى لسبیله .
ثمّ أعطاه الرایة فنهض بالرایة وعلیه حلّة أرجوان حمراء قد أخرج کمّیها ، فأتى مدینة خیبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن وعلیه مِغْفَر[16] مصفّر وحجر قد ثقبه مثل البیضة على رأسه ، وهو یرتجز ویقول : . . . ـ وذکر البیتین ـ .
فبرز إلیه علیّ علیه السلام فقال :

أنَا الّذِی سَمَّتْنی أُمّی حَیْدَرَهْ * کَلَیْثِ غَاباتٍ شَدیدِ القَسْوَرَهْ[17]
أکِیلُکُمْ بِالسَّیْفِ کَیْلَ السَّنْدَرَهْ[18]

فاختلفا بضربتین ، فبدأه علیّ علیه السلام بضربة ، فَقَدَّ الحجر والمغفر وفلق رأسه حتّى أخـذ السیف فی الأضـراس ، وأخـذ المدینة ، وکان الفتح على یدیـه[19].
واعلم أنّ حدیث الکرامة التی منحها الله تعالى للإمام علیّ علیه السلام یوم خیبر ، من فتح هذا الحصن على یدیه ، حدیث متواتر أخرجه علماء المسلمین کافّة : المؤرّخون یذکرونه فی مصنّفاتهم التأریخیة فی الغزوات التی جرت فی السنة السابعة للهجرة ، وعلماء الحدیث یروونه فی موسوعاتهم الحدیثیة بعنوان « حدیث الرایة » ، والأُدباء یذکرون الشعر الذی قیل فیه .
قال الواقدی فی حدیث غزوة خیبر : فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : « لأُعطینَّ الرایة غداً رجلاً یُحبّه الله ورسوله ، یفتح الله على یدیه ، لیس بفرّار ، أبشر یا محمّـد بن مسلمة ، غداً إن شاء الله یُقتل قاتل أخیک وتولّی عادیة[20] الیهود » فلمّا أصـبح أرسلَ إلى علیّ بن أبی طالب علیه السلام وهو أرمد ، فقال : « ما أُبصر سهلاً ولا جبلاً » ، قال : فذهب إلیه فقال : « افتح عینیک » ففتحهما ، فتفل فیهما ، قال علیّ علیه السلام : « فما رمدت حتّى الساعة » .
ثمّ دفع إلیه اللواء ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر ، فکان أوّل من خرج إلیهم الحارث أخو مرحب فی عادیته ، فانکشف المسلمون وثبت علیّ علیه السلام ، فاضطربا ضربات فقتله علیّ علیه السلام ، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن فدخلوه وأغلقوا علیهم ، فرجع المسلمون إلى موضعهم ، وخرج مرحب وهو یقول : . . . ـ وذکر البیتین ـ .
ثمّ قال : فحمل علیه علیّ علیه السلام فقطره[21] على الباب وفتح الباب[22].
وأخـرج الطبری فی أحداث السـنة السابـعة للهجرة ، بسنده عن بریدة الأسلمی أنّه قال : لمّا کان حین نزل رسول الله صلى الله علیه وآله بحصن أهل خیبر ، أعطى رسـول الله صلى الله علیه وآله اللواء عمر بن الخطّاب ، فنهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خیبر ، فانکشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله علیه وآله یُجبّنهُ أصحابه ویجبّنهم ، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : « لأُعطینّ اللواء غداً رجلاً یُحبّ الله ورسوله ویُحبّه الله ورسوله » .
فلمّا کان من الغد تطاول لها أبو بکر وعمر ، فدعا علیّاً علیه السلام وهو أرمد فتفل فی عینیه وأعطاه اللواء ، ونهض معه الناس مَنْ نهض . قال : فلقی أهل خیبر فإذا مرحب یرتجز ویقول : ـ وذکر البیتین ، وفیهما : إذا اللیوثُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ـ فاختلف هو وعلیّ علیه السلام ضربتین ، فضربه علیّ على هامته حتّى عضّ السیف منها بأضراسه ، وسمع أهل العسکر صوت ضربته ، فما تتامّ آخر الناس مع علیّ علیه السلام حتّى فتح الله له ولهم .
ثمّ ذکره بطریق آخر ، وفیه : فقال علیّ علیه السلام :

أنَا الّذی سَمَّتْنی أُمّی حَیْدَرَهْ * أکِیلُکُمُ بِالسَّیفِ کَیْلَ السَّنْدرهْ
لَیْثٌ بِغاباتٍ شَدِیدٌ قَسْوَرَهْ[23]


وأخرجه ابن الأثیر فی تاریخه[24]، وهو مطابق لما فی تاریخ الطبری .
وابن کثیر فی البدایة والنهایة والسیرة النبویة ، والشعر فیه هکذا :



قَدْ عَلِمَتْ خَیْبَرُ أنّـی مَرْحَبُ * شَاکٍ سِلاحــی بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إذا اللّیـــوثُ أقْبَلَتْ تَلَهّبُ * وَأحْجَمـتَ عَنْ صَوْلَةِ المُغَلَّبُ



وفی شعر علیّ علیه السلام هکذا : أکیلکْمُ بالصّاعِ کَیْلَ السَّنْدرهْ .
وفی روایة أُخرى له فیها : (کریهِ المَنْظَرَهْ) و (أوفِیهُمُ بالصّاعِ)[25].
وأخرجه الحلبی فی السیرة ، وفیه : (ضُرْغامِ آجامٍ وَلَیْثٍ قَسْوَرَهْ) ثمّ قال : فإنّ أُمّ علیّ سمّته أسداً باسم أبیها ، وکان أبوه أبو طالب غائباً ، فلمّا قدم کره ذلک وسمّاه علیّاً .
ومن أسماء الأسد : حیدره ، والحیدره : الغلیظ القوی .
وقیل : لقّب بذلک فی صغره ؛ لأنّه کان عظیم البطن ممتلأً لحماً ، ومن کان کذلک یقال له حیدرة .
ویقال : إنّ ذلک کان کشفاً من علیّ ، فإنّ مرحباً کان رأى فی تلک اللیلة فی المنام أنّ أسداً افترسه ، فذکّره علیّ بذلک لیخیفه ویضعف نفسه .
ویروى أنّ علیّاً ضرب مرحباً فتترّس فوقع السیف على الترس فقدّه ، وشقّ المغفر والحجر الذی تحته والعمامتین ، وفلق هامته حتّى أخذ السیف فی الأضراس ، وإلى ذلک یشیر بعضهم ـ وقد أجاد ـ بقوله :

وَشَادِنٌ[26] أبَصَـرْتُهُ مُقْبِــلاً * فَقُلْتُ مــن وَجْدیِ بِـهِ مَرْحَبا
قَدَّ فُؤادی فی الهـــوى قَدُّهُ * قَـدَّ علیّ فی الوغى مَرْحَبـا[27]


وذکر السیوطی شطر البیت الأوّل من شعر الإمام علیّ علیه السلام[28].



(5)
قــَد کانَ بَعدکَ أنْباءٌ وهَنْبَثَةٌ[29] * لو کُنتَ شاهِدَها لم تکْثُرِ الخُطَبُ
إنّــا فَقَدناکَ فَقْدَ الأرضِ وابِلَها * واخْتلَّ قومُکَ فاشْهَدْهُم وقد نَکبوُا


ذکرهما فی رسالته نفحات اللاهوت ، عند إیراده خطبة الزهراء علیها السلام فی المسجد . .
قال : ثمّ التفتت إلى قبر أبیها فتمثّلت بقول هند ابنة أثاثة شعراً : . . . ـ وذکر البیتین ـ[30].
وحکى ابن أبی الحدید المعتزلی فی شرح النهج عن أبی بکر أحمد ابن عبـد العزیز الجوهری فی کتابه السقیفة ، خطبة الزهراء علیها السلام ، وذکر هذین البیتین بشکل آخر ، مضیفاً لهما بیتاً ثالثاً :

قد کانَ بعـــدکَ أنباءٌ وهَیْنَمةٌ [31] * لو کنـتَ شاهِدَها لم تَکْثُرِ الخُطَبُ
أبْدَتْ رجالٌ لنا نجـوى صُدُورِهُمُ * لَـمّا قَضَـیْتَ وحالَتْ دونَکَ الکُتُبُ
تَجَهّمَتْنا[32] رجـالٌ واسْتُخِـفّ بِنا * إذْ غِبْتَ عنّا فنحنُ الیَوْمَ نُغْتَصَبُ [33]


وحکى الإربلی هذه الأبیات عن المصدر نفسه ـ السقیفة ـ ولکن بشکل آخر :



قد کانَ بعـدکَ أنْبـــاءُ وهَنْبَثَـةٌ * لو کنتَ شاهدَها لم تَکْثُرِ الخُطَبُ
إنّا فقـدنـاکَ فَقْـد الأرضِ وابِلَهـا * واخْتَلَّ قَومُکَ لـمّا غِبْتَ وانْقَلَبُوا
أبْـدَتْ رجالٌ لَنا فَحـوى صُدُورِهُمُ * لـمّا قَضَیْتَ وحالتْ دونَکَ التُرُبُ


وزاد فی بعض الروایات هنا :

ضَـاقَتْ عَلَیَّ بِلادِی بَعْدَما رَحُبَتْ * وسِیمَ سِبْطاکَ خَسْفاً فِیهِ لی نَصَبُ
فَلَیْــتَ قَتْلَکَ کَانَ المَوْتُ صَادَفَنا * قَوْمُ تَمَنَّوا فَأعْطُوا کُلَّ مَا طَلبَــوا
تَجَهَّمَتـنـا رِجالٌ واسْتُخِـفّ بِنا * إذْ غِبْتَ عَنّا فَنَحْنُ الیَوْمَ نُغْتَصَبْ [34]


وقائلة هذه الأبیات هند بنت أثاثة بن عباد بن المطّلب بن عبـد مناف ، أُمّها أُمّ مسطح بنت أبی رهم بن المطّلب . وهی شاعرة من شواعر العرب ، أسـلمت وبایـعت الرسـول صلى الله علیه وآله وحسـن إسلامها ، وتوفّـیت حـدود سـنة 10 هـ[35]) .
وهی التی أجابت هند بنت عتبة حینما قالت فی واقعة أُحد :

نَحْـــنُ جَزَیْنـــاکُمْ بِیَـوْمِ بَدْرِ * والحَرْبُ بَعْـدَ الحَربِ ذَاتَ سُعْـرِ
مـا کانَ عَنْ عُتْبَـةَ لِی مِنْ صَبْـرِ * وَلا أخیِ وَعَمَّـهِ وَبِکْـــــری
شَفَیْــتُ نَفْسِـی وَقَضَیْـتُ نَذْرِی * شَفَیْـتَ وَحْشیٌ غَلِیـلَ صَـدْرِی
فَشُــکْرُ وَحْشـیّ عَلَـیَّ عُمْـرِی * حَتّى تَرِمُّ أعْظُمِـی فیِ قَبْـــرِی


فأجابتها قائلةً :

خزیْــتِ فـی بَدْرٍ وَغَیْــرِ بَـدْرِ * یا بِنْـتَ غَدّارٍ عَظِیـمِ الکُفْـــرِ
أقْحــمَـکِ اللهُ غَــدَاةَ الفَـجْـر * بِالهـاشِـمیّـینَ الطِوالِ الـزُّهـرِ
بِــکُلِّ قَطّــاعٍ حُـسـامٍ یَفْـری * حَمْـزَةُ لَیْثـیِ وَعَلـیٌّ صَقْــرِی

إذْ رامَ شیــبٌ وَأبْوکِ قَهْــــری * فَخَضَّـبا مِنْـهُ ضَواحیَ النحـرِ[36]

(6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا لَعِبــاً مِنّــی وذو الشیْبِ یَلْعَبُ


استشهد به فی حاشیته على کتاب مختلف الشیعة ، على جواز حذف أداة الاستفهام . .
قال معلّقاً على کلام العلاّمة الحلّی فی استدلاله بحدیث علی بن جعفر : ( یتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلاّ أن یکون الماء کثیراً قدر کرّ من ماء » )[37]: الاستفهام فی قوله : ( یتوضأ ) لطلب التصدیق ، وأداته ـ وهی الهمزة ـ محـذوفة ، على حـدّ قولـه : بسَبْعٍ رَمِینَ الجَمْر أمْ بِثَمانِ ، وقوله : ولا لَعِباً منّی وذو الشیبِ یَلْعَبُ .
وقد وجد التصریح بالهمزة فی بعض نسخ الکتاب ، لکنّ الموجود فی نسخة معتبرة من التهذیب الحذف[38].
وهذا الشاهد عبارة عن عجز بیت قاله الکمیت الأسدی من قصیدة له یمدح فیها أهل البیت علیهم السلام ، مطلعها :

طَرِبْتُ وما شَوْقاً إلى البیضِ أطربُ * ولا لَعِباً مِنّی وذو الشَیْبِ یَلْعَبُ


ومنها قوله :



فَمـا لـی إلاّ آلُ أحْمَــدَ شِیعَـةً * وما لـی إلاّ مَذْهبُ الحَقِّ مَذْهَبُ
بِـأیّ کِتـابٍ أمْ بِــأیّةِ سُنَّــةٍ * تَرَى حُبَّـهُمْ عاراً عَلَیَّ وتَحْسَبُ
وجَدْنـا لَـکُمْ فـی آلِ حــم آیَةً * تَـأوَّلَها منّــا تَقِـیُّ ومعـرَبُ
علـى أیّ جُرْمٍ أمّ بِـأیّةِ سِیــرةٍ * أُعَنَّــفُ فی تَقْـرِیظهِـم وأُکَذَّبُ


ومنها قوله :

ألَمْ تَرنـی مِنْ حُــبِّ آلِ مُحمّـدٍ * أروُحُ وأغْدوُ خائِــــفـاً أتَرَقَّـبُ
فطائِفَـةٌ قَد أکْفَرَتْـــنی بِحُبّـهمْ * وطائِفَـةٌ قالـتْ مُـسِیءٌ ومُذْنِـبُ [39]


والشاعر هو الکمیت بن زید بن خنیس بن مجالد ، أبو سهل الأسدی ، ولد فی الکوفة ، وقضى حیاته فیها متّصلاً بضروب المعرفة والثقافة ، وأشهر شعره « هاشمیاته » التی قالها فی بنی هاشم مدافعاً عن حقّهم فی الخلافة .
ذکره السیوطی قائلاً : شعره أکثر من خمسة آلاف بیت ، روى عن الفرزدق ، وأبی جعفر الباقر علیه السلام ، ومذکور مولى زینب بنت جحش ، وعنه والبة بن الحبّاب الشاعر ، وحفص بن سلیمان القاضوی ، وأبان بن تغلب وآخرون . وحدیثه فی البیهقی فی نکاح زینب بنت حجش ، ووفد على یزید وهشام ابنی عبـد الملک .
قال أبو عبیدة : لو لم یکن لبنی أسد منقبة غیر الکمیت لکفاهم .
وقال أبو عکرمة الضـبّی : لولا شـعر الکمـیت لم یکن للّغة ترجمان ولا للبیان لسان . أخرجه ابن عساکر .
وأخرج عن محمّـد بن عقیر ، قال : کانت بنو أسد تقول : فینا فضیلة لیست فی العالم منزلاً منّا إلاّ وفیه برکة وراثة الکمیت؛ لأنّه رأى النبیّ صلى الله علیه وآله فی النوم فقال له : « أنشدنی طَرِبْتُ . . . » فأنشده ، فقال له : « بُورکت وبورک قومک » .
ویقال : ما جمع أحدٌ من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الکمیت ، فمَن صحّح الکمیتُ نسبه صـحّ ، ومَن طعن فیه وهن .
وقال بعضهم : کان فی الکمیت عشر خصال ، لم تکن فی شاعر : کان خطیب بنی أسد ، وفقیه الشیعة ، وحافظ القرآن ، وثبت الجنان ، وکان کاتباً حسن الخطّ ، وکان نسّابة ، وکان جدلاً وهو أوّل من ناظر فی التشیّع ، وکان رامیاً لم یکن فی بنی أسد أرمى منه ، وکان فارساً ، وکان شجاعاً ، وکان سخیّاً دیّناً . أخرجه ابن عساکر ، وقال : ولد سنة ستّین ، ومات سنة ستّ وعشرین ومائة[40].
وذکره حنّا الفاخوری جاعلاً اسم جدّه (الأخنس) بدل خنیس[41].

(7)
وما سَهَّلَتْ تِلکَ المَذاهِــبَ فیِهُمُ * على الناسِ إلاّ بَیْعَـــةُ الفَلَتاتِ


استشهد به فی رسالته نفحات اللاهوت على مظلومیّة أهل البیت علیهم السلام : عـبر التاریخ ، وأنّ أساس هذا الظلم ناشىَ ممّا جرى فی السقیفة من بیعة أبی بکر ، وأمیر المؤمنین علیه السلام فی بیت النبیّ صلى الله علیه وآله مشغول بتغسیله وتکفینه[42].
وهذا الشاهد جزء من قصیدة شعریة تائیة رائعة ، قالها دعبل الخزاعی فی أهل البیت علیهم السلام ، وأنشدها أوّل مرّة بحضور الإمام الرضا علیه السلام فی خراسان ، بعد أن بویع بولایة العهد فی زمن المأمون .
وتعتبر هذه القصیدة من أحسن الشعر وأسنى المدائح المقولة فی أهل البیت علیهم السلام[43].
وقد ذکر العلاّمة الأمینی رحمه الله أنّ عدد أبیاتها هو مائة وواحد وعشرون بیتاً [44]، والموجود فی دیوانه المطبوع مائة وخمسة عشر بیتاً فقط[45].
علماً بأنّ کثیراً من المصادر لم تذکر القصیدة کاملة ، بل من البیت الثلاثین منها : (مَدَارِسُ آیاتٍ . . . ) ؛ لأنّ دعبل أنشدها الإمام الرضا علیه السلام من هذا البیت ، ولم ینشدها من أوّلها ، والذی هو فی التشبیب والغزل .
قال ابن شهرآشوب : قیل لدعبل : لِمَ بدأت بـ : (مَدَارِسُ آیاتٍ . . . ) ؟
قال : استحییتُ من الإمام أن أنشده التشبیب فأنشدته المناقب[46].
وقد وصفت الکثیر من الموسوعات التاریخیة والأدبیة کیفیة إنشادها ، وما حصل للإمام علیه السلام حین سماعها ، وما جرى لدعبل بعد ذلک من أحداث . .
قال الأصفهانی : قال دعبل : دخلتُ على علی بن موسى الرضا علیه السلام بخراسان ، فقال لی : « أنشدنی شیئاً ممّا أحدثت » ، فأنشدته : (مدارسُ آیاتٍ . . . ) حتّى انتهیت إلى قولی :

إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتِــریـهُمُ * أکُفّاً عن الأوْتــارِ مُنْقَبِــضاتِ

فبکى الإمام حتّى أُغمی علیه ، وأومأ إلیّ خادم کان على رأسه : أن اسکت . فسکتُّ ساعة . .
ثمّ قال لی : « أعـد » . فأعدت حتّى انتهیت إلى هذا البیت أیضاً ، فأصابه مثل الذی أصابه فی المرّة الأُولى ، وأومأ الخادم إلیّ : أن اسکت . فسکتُّ ، ومکثت ساعة أُخرى . .
ثمّ قال لی : « أعـد » . فأعدتُ حتّى انتهیت إلى آخرها .
فقال لی : « أحسـنت » ثلاث مرّات .
ثمّ أمر لی بعشرة آلاف درهم ممّا ضُرب باسمه ، ولم تکن دفعت إلى أحدٍ بعد ، وأمر لی مَن فی منزله بحلیّ کثیر أخرجه إلیّ الخادم ، فقدمتُ العراق فبعتُ کلّ درهم منها بعشرة دراهم اشتراها منّی الشیعة ، فحصل لی مائة ألف درهم .
قال ابن مهرویه : وحدّثنی حُذیفة بن محمّـد : أنّ دعبلاً قال له : إنّه استوهب من الرضا علیه السلام ثوباً قد لبسه؛ لیجعله فی أکفانه ، فخلع جبّة کانت علیه فأعطاه إیّاها . .
فبلغ أهل قم خبرها ، فسألوه أن یبیعهم إیّاها بثلاثین ألف درهم ، فلم یفعل ، فخرجوا علیه فی الطریق فأخذوها منه غصباً ، وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلاّ فأنت أعلم .
فقال لهم : إنّی والله لا أُعطیکم إیّاها طوعاً ، ولا تنفعکم غصباً ، وأشکوکم إلى الرضا علیه السلام .
فصالحوه على أن أعطوه الثلاثین ألف درهم وفرد کُمٍّ من بطانتها ، فرضی بذلک ، فأعطوه فرد کُمّ ، فکان فی أکفانه .
وکتب قصیدة : (مدارسُ آیاتٍ . . . ) فی ما یقال على ثوب وأحرم فیه ، وأمر بأن یکون فی أکفانه[47].
وفی مکان آخر من الأغانی قال : قال دعبل : لمّا هربتُ من الخلیفة ، بتُّ لیلة بنیسابور وحدی ، وعزمتُ على أن أعمل قصیدة فی عبـد الله بن طاهر فی تلک اللیلة ، فإنّی لفی ذلک إذ سمعتُ ـ والباب مردود علَیَّ ـ : السلام علیکم ورحمة الله ، أُنج یرحمک الله .
فاقشعرّ بدنی من ذلک ونالنی أمر عظیم .
فقال لی : لا تجزع عافاک الله ، فإنّی رجل من إخوانک من الجنّ ، من ساکنی الیمن ، طرأ إلینا طارئ من أهل العراق فأنشدنا قصیدتک : (مدارسُ آیاتٍ . . . ) فأحببتُ أن أسمعها منک .
قال : فانشدته إیّاها ، فبکى حتّى خرَّ .
ثمّ قال : رحمک الله ، ألا أُحدّثک حدیثاً یزید فی نیّتک ویعینک على التمسّک بمذهبک ؟
قلت : بلى .
قال : مکثتُ حیناً أسمع بذکر جعفر بن محمّـد علیه السلام ، فصرتُ إلى المدینة فسمعته یقول : « حدّثنی أبی ، عن أبیه ، عن جدّه ، أنّ رسول الله قال : علیّ وشیعته هم الفائزون » .
ثمّ ودّعنی لینصرف ، فقلت له : یرحمک الله إن رأیت أن تخبرنی باسمک فافعل .
قال : أنا ظبیان بن عامر[48].
وقال یاقوت الحموی ـ بعد أن ذکر قریباً ممّا فی الأغانی ـ : کتب
دعبل القصیدة فی ثوبٍ وأحرم فیه ، وأوصى بأن یکون فی أکفانه[49].
وحکى العلاّمة الأمینی فی الغدیر عن الحافظ ابن عساکر فی تاریخه قوله : إنّ المأمون لمّا ثبتت قدمه فی الخلافة وضرب الدنانیر باسمه ، أقبل یجمع الآثار فی فضائل آل الرسول ، فتناهى إلیه ـ فی ما تناهى ـ من فضائلهم قول دعبل : (مدارسُ آیاتٍ . . . ) فما زالت تردّد فی صدر المأمون حتّى قدم علیه دعبل ، فقال له : أنشدنی قصیدتک التائیة ولا بأس علیک ، ولک الأمان من کلّ شیء فیها ، فإنّی أعرفها وقد رویتها ، إلاّ أنّی أُحبّ أن أسمعها من فیک . قال : فأنشدته حتّى صرتُ إلى هذا الموضع :


ألَمْ تَرَ أنّـی مُذْ ثَلاثیـنَ حِـــجّةً * أروحُ وأغْـــدو دائِـمُ الحَسَراتِ
أرى فَیْئَهُمْ فـی غَیرِهُمُ مُتَقَــسِّمـاً * وأیْدیـهُمُ مِـنْ فَیْئــهِمِ صَفِـراتِ
فآل رَسُولِ اللهِ نحـــفٌ جُسومُهُمْ * وآل زیــادٍ غُلّـظُ القَـصِــراتِ
بَناتُ زِیادٍ فی القُصُــورِ مَصُـونَةٌ * وبِنْتُ رَســــولِ اللهِ فی الفَلَواتِ
إذا وُتِروا مَدّوا إلـى واتِــــرِهم * أکُفّـاً عَنْ الأوْتـارِ مُنْقَبِضـــاتِ
فلولا الّذی أرْجُوهُ فـی یَـوْم أوّ غَدِ * تَقَطّعَ نَفْســــی إثرهـم حَسَراتِ


فبکى المأمون حتّى اخضلّت لحیته وجرت دموعه على نحره[50].
وعن شیخ الإسلام أبی إسحاق الحموی ، عن أحمد بن زیاد ، عن دعبل ، قال : أنشدتُ قصیدة لمولای علی الرضا علیه السلام (مدارسُ آیاتٍ . . . ) فلمّا وصلت إلى :

وقَبْرٌ بِبَغْـــدادَ لِنَفْـــسٍ زَکِیَّةٍ * تَضَمَّنَهـا الرحــــمنُ فی الغُرُفاتِ

قال لی الرضا : « أفلا أُلحق بیتین بقصیدتک » ؟ !
قلت : بلى یا بن رسول الله .
فقال :

وقَبْرٌ بِطـوُسٍ یا لَها مِنْ مُصِــیبَةٍ * ألَحَّـتْ بِهـا الأحْـشاءُ بالـزَفَـراتِ
إلى الحَشْرِ حتّى یَبْعَـثُ اللهَ قائِمــاً * یُفَـــــرّجُ عنّـا الهَمَّ والکُرُبـاتِ


قال دعبل : ثمّ قرأت باقی القصیدة ، فلمّا انتهیت إلى قولی :

خُـروُجُ إمــامٍ لا مَحـالـةَ واقِعٌ * یَقـومُ على اسْــمِ اللهِ بالبَـرَکاتِ


بکى الرضا بکاءً شدیداً ، ثمّ قال : « یا دعبل ! نطقَ روح القدس بلسانک ، أتعرف من هذا الإمام ؟ ! » .
قلت : لا ، إلاّ أنّی سمعتُ بخروج إمام منکم یملأ الأرض قسطاً وعدلاً .
فقال : « إنّ الإمام بعدی محمّـد ، وبعد محمّـد ابنه علی ، وبعد علی ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم ، وهو المنتظر فی غیبته المطاع فی ظهوره ، فیملأ الأرض قسطاً وعدلاً کما ملئت جوراً وظلماً . أمّا متى یقوم فإخبارٌ عن الوقت ، لقد حدّثنی أبی عن آبائه عن رسول الله صلى الله علیه وآله ، قال : مثله کمثل الساعة لا تأتیکم إلاّ بغتةً »[51].
والشاعر هو أبو علی ، وقیل : أبو جعفر ، دعبل بن علی بن رزین الخزاعی ، وقیل : إنّ دعبلاً لقبه واسمه الحسن ، وقیل : عبـد الرحمن ، وقیل : محمّـد .
وهو شاعر مطبوع مفلّق ، من أهل الکوفة ، ولد فیها سنة 148 هـ ، وکان أکثر مقامه ببغداد ، وسافر إلى غیرها من البلدان کدمشق ومصر وخراسان .
کان رحمه الله متفانیاً فی حبّ أهل البیت علیهم السلام ، وهو الذی یقول : حملتُ خشبتی على کتفی منذ خمسین سنة لستُ أجد أحداً یصلبنی علیها[52].
أخذ الشعر عن أُستاذه صریع الغوانی مسلم بن الولید واستقى من بحره ، وله عدّة مؤلّفات ، منها : کتاب الواحدة (فی مناقب العرب ومثالبها) ، وکتاب طبقات الشعراء ، وله دیوان شعر مجـموع[53].
ذکر النجاشی فی رجاله عن ابن أخیه أنّه رأى الإمام الکاظم علیه السلام ، ولقی الإمام الرضا علیه السلام[54].
وعدّه ابن شهر آشوب فی المعالم من أصحاب الإمامین الکاظم والرضا علیهما السلام[55].
وذکره العلاّمة الحلّی وابن داود فی القسم الأوّل من رجالیهما[56].
أمّا وفاته فـقد ورد فی المصادر أنّه قـتل وهو شـیخ کبیر فی سنة 246 هـ بعد أن عاش سبعاً وتسعین سنة وعدّة شهور من السنة الثامنة ، وسبب قتله أنّ مالک بن طوق بعث رجلاً لیقتله وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فلحقه إلى الأهواز وقتله هناک[57].
ونذکر هنا عدّة أبیات من هذه القصیدة الرائعة ، مع ترقیم کلّ بیت حسب التسلل الوارد فی دیوانه :

(1) تَجَاوَبْـنَ بِالإرنـانِ[58] والـزَّفَراتِ * نَوائِحُ عُجْـــمُ اللَّفْـظِ[59] والنَطِـقاتِ

(2) یُخَبِّرْنَ بالأنْفاسِ عَنْ سِـــرِّ أنْفُسٍ * أُسارَى هَـــــوىً مَاضٍ وآخرَ آتِ

(3) فَأسْعَدْنَ أو أسْعَفْنَ حَتّـــى تَقَوَّضَتْ * صُفْـوفُ الدُجـى بالفَجْـرِ مُنْهـزِماتِ

(4) على العَرَصاتِ الخالیات مِنْ المَهَا[60] * سَلامُ شَبــحٍ صـبٍّ[61] على العَرَصاتِ

(18) رَزایا أرَتْنا خُضْرةَ الأُفْقِ حُــمْرَةً * ورَدَّتْ أُجـاجـــاً[62] طَعْـمَ کُلِّ فُراتِ

(19) وما سَهَّلَتْ تِلْکَ المَذاهِـبُ فِیــهُمُ * علـى النــاسِ إلاّ بَیْـعـةُ الفَلَـتـاتِ

(20) ومـا نالَ أصْحابُ السَــقیفَةِ إمْرَةً * بدَعْـوَى تُراثٍ بَـلْ بأمْرِ تِــراتِ[63]

(21) ولَوْ قَلُّدوا المـوصى إلیهِ زِمَامَــها * لَزُمَّـتْ بِمــــأمـونٍ مِن العَثَـراتِ

(30) مَدارسُ آیاتٍ خَلَتْ مِـــنْ تِلاوَةٍ * ومَنْـزِلُ وَحْـیٍ مُـقْـفَـرُ العَرَصَـاتِ

(31) لآلِ رَسولِ اللهِ بالخَیْفِ[64] مِـنْ مِنى * وبالـــرُّکْنِ والتَّعـرَیِـفِ وَالجَمَـرَاتِ

(32) دیارُ عَلـیٍّ والحُسَیْنِ وَجَعْــفَـرٍ * وَحَمْـــزَةَ وَالسَّجــادِ ذیِ الثَّفِـنـاتِ

(53) أفاطُمِ لَوْ خِلْتِ الحُسَـــیْنَ مُجَدَّلاً * وقَدْ مــــاتَ عَطْـشـانـاً بِشَطِّ فُراتِ



(54) إذَنْ لَلَطَمْتِ الخَدَّ فاطِــــمُ عِنْدَهُ * وأجْرَیْــتِ دَمْعَ العَیْـنِ فی الوَجَنـاتِ

(55) أفَاطِمُ قُومِی یا بْنَةَ الخَیْرِ وانْدُــبی * نُجُــــومَ سَمــاواتٍ بـأرْضِ فَلاةِ

(56) قُبُـورٌ بِـکُوفـان وأُخْرى بِطَیْـبَةٍ * وأُخرى بِفَـــخٍ[65] نالَـهـا صَلَـواتی

(57) وقْبْرٌ بأرْضِ الجَوزجِانِ[66] مَحـلّهُ * وقَبـرٌ بِبـاخمـرا[67] لَـدى الغُـرَبـاتِ

(58) وقْبْـرٌ بِبَـغْـدادَ لِنَفْـسٍ زَکِیَّـةٍ * تَضَـمَّـنَـها الرحْمـنُ فـی الغُـرُفـاتِ

(8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . * مُـحَـلاٍََّ عَـنْ سَـبِـیـلِ المـاءِ مَـطْروُدِ


استشهد به فی رسالته نفحات اللاهوت ، فی بیان معنى قول النبیّ الأکرم صلى الله علیه وآله : « یرد علیّ الحوض رجالٌ من أُمّتی فیحلاَّون عنه » أی یُطردون عنه ، وذلک عند ردّه على القائلین بعدالة جمیع الصحابة . .
قال : لا ریب أنّ الصحابی مَن لقی النبیّ صلى الله علیه وآله ، ولا ریب أنّ الإیمان والعدالة لا یکونان فیهم باعتبار أصل الجبلّة ، بل هما مکتسبان ، فکما لایثبت إیمان غیر الصحابی وعدالته إلاّ بحجّة فکذلک الصحابی .
وممّا یدل على بطلان ذلک أنّه عُلم ضرورة أنّ المنافقین کانوا فی عصر النبیّ صلى الله علیه وآله وبلده ، یجلسون فی مجلسه ویخاطبهم ویخاطبونه



پاورقیها:
[23]. تاریخ الطبری 3|10 ـ 13 .

[29]. الهنبـثة : الاختلاط فی القول ، ویقال : الأمر الشدید . الصحاح 1|296 مادّة « هبث » .

[33]. شرح نهج البلاغة 16|212 .

[36]. شرح نهج البلاغة 15|13 ـ 14 .

[46]. المناقب 2|394 ، وانظر : الغدیر 2|362 .

[56]. الخلاصة : 70 ، رجال ابن داود : 147 .

[7]. العقد الفرید 4|279 .

[22]. المغازی 2|653 ـ 654 .

[32]. جَهَمْتُ الرجل وتَجَهَّمتُهُ : إذا کَلَحْتُ فی وجهه . الصحاح 5|1891 مادّة « جهم » .

[51]. عیون أخبار الإمام الرضا علیه السلام 2|263 ، الغدیر 2|355 .

[10]. من لا یحضره الفقیه 3|256 ح 1214 ، التهذیب 7|412 ح 1647 .

[28]. شرح شواهد المغنی 2|534 .

[41]. الجامع فی تأریخ الأدب العربی : 457 .

[58]. الإرنان : الصیاح ، وهو صوت البکاء ، یقال : رنّت المرأة ترنّ رنیناً، أی صاحت. الصحاح 5|2127 مادّة «رنـن».

[9]. شرح نهج البلاغة 18|416 .

[16]. المِغْفَرُ : زَرَدٌ یُنسج من الدروع على قدر الرأس ، یُلبس تحت القلنسوة . الصحاح 2|771 مادّة « غفر » .

[42]. نفحات اللاهوت : 72 .

[44]. الغدیـر 2|349 .

[54]. رجال النجاشی 1|371 .

[26]. الشادن : الغزال ، والظبیة . الصحاح 5|2143 ـ 2144 مادّة « شـدن » .

[50]. الغدیر 2|352 ، عن الحافظ ابن عساکر فی تاریخه 5|334 .

[66]. الجوزجان : کورة واسعة من کور بلخ بخراسان ، قتل فیها یحیى بن زید بن علی بن الحسین بن علیّ بن أبی طالب علیهم السلام . معجم البلدان 2|182 .

[37]. مختلف الشیعة 1|13 ، التهذیب 1|419 ح 1326 . وتمام الحدیث کما رواه الشیخ فی التهذیب عن علی بن جعفر ، عن أخیه موسى بن جعفر علیه السلام ، قال : سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة ، ثمّ تدخل فی الماء ، یتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلاّ أن یکون الماء کثیراً قدر کرّ من ماء » .

[45]. دیوان دعبل الخزاعی : 124 ـ 145 .

[55]. معالم العلماء : 139 .

[60]. المها ، جمع مَهَاة : وهی البقرة الوحشیة . الصحاح 6|2499 .

[64]. الخیف : ما انحدر من غِلَظ الجبل وارتفع عن مسیل الماء ، ومنه سمّی مسجد الخیف من منى . معجم البلدان 2|412 .

[43]. انظر : الأغانی 20|142 ، معجم الأُدباء 11|103 .

[57]. انظر : میزان الاعتدال 2|27 رقم 2673 ، تنقیح المقال 1|417 ، الغدیر 2|385 .

[62]. ماء أُجاج : مالح مرّ . الصحاح 1|297 مادّة « أجـج » .

[65]. الفخ : وادٍ بمکّة ، قتل فیه الحسین بن علی بن الحسن المثلّث ابن الحسن المثنّى . معجم البلدان 4|237 .

[67]. باخمرا : موضع بین الکوفة وواسط ، وهو إلى الکوفة أقرب ، قتل فیه إبراهیم بن عبـد الله بن الحسن بن علیّ بن أبی طالب علیهم السلام . معجم البلدان 1|316 .

[35]. الطبقات الکبرى 8|228 ، الإصابة فی تمییز الصحابة 4|422 ، الأعلام 8|96 .

[38]. حاشیة المختلف ـ مخطوط : ورقة 2|أ .

[15]. المخمصـة : المجاعة . الصحاح 3|1038 مادّة « خمص » .

[27]. السیرة الحلبیة 3|37 ـ 38 .

[6]. العقد الفرید 4|278 .

[49]. معجم الأُدباء 11|103 .

[53]. انظر : شذرات الذهب 2|11 ، تاریخ بغداد 8|382 ، وفیات الأعیان 2|266 ، لسان المیزان 2|430 ، معجم الأُدباء 11|99 ، الغدیر 2|363 .

[59]. عجم اللفظ : التی لا تفصح . الصحاح 5|1981 مادّة « عجـم » .

[2]. العقد الفرید 2|227 .

[30]. نفحات اللاهوت : 124 .

[31]. الهینمةُ : الصوتُ الخفیّ . الصحاح 5|2062 مادّة « هنم » .

[34]. کشف الغُمّة 1|389 .

[39]. شرح هاشمیات الکمیت : 43 ، شرح شواهد المغنی 1|34 .

[25]. البدایة والنهایة 4|186 ـ 188 ، السیرة النبویة 3|357 .

[61]. الصبّ : العاشق المشتاق . الصحاح 1|161 مادّة « صـبب » .

[63]. التِرات ، جمع تِرَة ، یقال للموتور الذی قُتل فلم یُدرک بدمه . انظر : الصحاح 2|843 مادّة « وتـر » .

[18]. السَنْدَرَةُ : مکیال ضخم کالقَنْقَل والجُرافِ . الصحاح 2|680 مادّة « سدر » .

[20]. أی الّذین یعدون على أرجلهم . النهایة 3|74 .

[5]. العقد الفرید 3|165 .

[11]. جامع المقاصد 12 : 506 ـ 507 .

[13]. کنز العمّال 12|506 ـ 507 .

[48]. الأغانی 20|155 .

[1]. سورة المجادلة 58 : 22 ، الدرّ المنثور 8|87 ، تفسیر القرآن العظیم ـ لابن کثیر ـ 4|353 ، نفحات اللاهوت : 46 .

[40]. شرح شواهد المغنی 1|34 . وانظر : خزانة الأدب 1|99 .

[47]. الأغانی 20|162 ـ 163 .

[12]. شرح شواهد المغنی 2|668 ـ 669 رقم 428 .

[19]. نفحات اللاهوت : 89 ـ 90 .

[21]. قطره : أی ألقاه على أحد قطریه ، وهما جانباه . الصحاح 2|796 مادّة « قطـر » .

[52]. الأغانی 20|133 .

[24]. الکامل فی التاریخ 2|219 ـ 220 .

[3]. الأغانی 13|109 .

[4]. العقد الفرید 2|226 .

[8]. نفحات اللاهوت : 131 ـ 133 ، نهج البلاغة : 502 ـ 503 خطبة 190 ، دیوان الإمام علیّ علیه السلام : 138 ـ 140 .

[14]. سورة الفتح 48 : 20 .

[17]. القسـورة : الأسـد . الصحاح 2|791 مادّة « قسـر » .