نویسنده: مجید عوضوردی مقدم - ۱۳۸٧/٩/٢٠

هو عبد الله بن المقفّع، وکان اسمه روزبه قبل أن یسلم. ولد فی حور فی فارس، لقِّب أبوه بالمقفّع لتشنّج أصابع یدیه على اثر تنکیل الحجاج به بتهمة مدّ یده إلى أموال الدولة.

درس الفارسیة وتعلّم العربیة فی کتب الأدباء واشترک فی سوق المربد.

رافق الأزمات السیاسیة فی زمن الدولتین الأمویة والعباسیة.

سُئل ابن المقفّع "من أدّبک"؟ فقال: "نفسی. إذا رأیت من غیری حسنا آتیه، وإن رأیت قبیحا أبَیْته".

 صفاته

کان فاضلا ونبیلا وکریما ووفیا. ونستطیع أن نعرف عنه صدقه من خلال کتاباته.

من القصص التی تدلّ على صدقه ووفائه، انه لما قُتل مروان بن محمد، آخر خلفاء بنی أمیة، اختفى عبد الحمید الکاتب، فعُثِرَ علیه عند ابن المقفّع، وکان صدیقه. وعندما سئِل الرجلان: أیُّکما عبد الحمید؟ قال کل واحد منهما "أنا" خوفا على صاحبه.


سبب مقتله

فی ظل الدولة العباسیة اتصل ابن المقفّع بعیسى بن علی عم السفاح والمنصور واستمر یعمل فی خدمته حتى قتله سفیان بن معاویة والی البصرة من قبل المنصور.

والأرجح أن سبب مقتله یعود إلى المبالغة فی صیغة کتاب الأمان الذی وضعه ابن المقفع لیوقّع علیه أبو جعفر المنصور، أماناً لعبد الله بن علیّ عم المنصور. وکان ابن المقفع قد أفرط فی الاحتیاط عند کتابة هذا المیثاق بین الرجلین (عبد الله بن علی والمنصور) حتى لا یجد المنصور منفذاً للإخلال بعهده. ومما جاء فی کتاب الأمان: إذا أخلّ المنصور بشرط من شروط الأمان کانت "نساؤه طوالق، وکان الناس فی حلّ من بیعته"، مما أغاظ المنصور فقال: "أما من أحد یکفینیه"؟ وکان سفیان بن معاویة یبیّت لابن المقفع الحقد، فطلبه، ولما حضر قیّده وأخذ یقطعه عضواً فعضواً ویرمی به فی التنور.

ابن المقفّع بین فکّی التاریخ

یحاول البعض الإنقاص من شأن ابن المقفّع کقولهم إن مذهبه مجوسی من أتباع زرادشت، وانه لم یسلم إلا للمحافظة على روحه وللتقرب إلى العباسیین، ویتّهمونه کذلک بالزندقة.

ولکنّ الحقیقة انه صاحب نفس شریفة، یقدّر الصداقة حق قدرها. وقد رأى بالأصدقاء عماد الحیاة ومرآة النفس، لذا نصح بالدقة فی اختیار الأصدقاء.

وکان ابن المقفّع صاحب علم واسع، وعرف الثقافة العربیة والفارسیة والیونانیة والهندیة. وإذا کان ابن المقفّع اظهر عیوب النُّظُم الإداریة فی عصره وفضّل النظم الإداریة الفارسیة، فالحقیقة إن العرب کانوا بعیدین عن النظم الإداریة. فبعد قیام الدولة الإسلامیة فی عهد الرسول، أخذ الفاروق عمر بن الخطاب الکثیر من النظم الإداریة عن الفرس، واستطاع بهذا بناء دولة قویة. وکان لهذا أثره الکبیر فی تطوّر الدولة العربیة.

قتل ابن المقفّع وهو فی مقتبل العمر، ولم یتجاوز السادسة والثلاثین عند موته. إلا انه خلّف لنا من الآثار الکثیرة ما یشهد على سعة عقله وعبقریته، وانه صاحب المدرسة الرائدة فی النثر.

 مؤلفاته

بعض مؤلفات ابن المقفّع نقل من الفارسیة والیونانیة والهندیة. ومن مؤلفاته:

- الدرة الثمینة والجوهرة المکنونة.

- مزدک.

- باری ترمینیاس.

- أنالوطیقا ـ تحلیل القیاس.

- أیین نامة ـ فی عادات الفرس.

- التاج ـ فی سیرة أنو شروان.

- أیساغوجی ـ المدخل.

- الأدب الصغیر.

- رسالة الصحابة.

- کلیلة ودمنة ـ نقله عن الهندیة.

بقی ابن المقفّع وبقیت الکتب التی کتبها أو نقلها عن الفارسیة أو الهندیة أو الیونانیة مرجعا لأنّ الکتب الأصلیة ضاعت.

وقد ترک لنا ابن المقفّع الکثیر من الکنوز رغم انه لم یعمّر طویلا... لکنّ أدبه عمّر وسیعمِّر.